1025

Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

الناظر بيتا فلم يعطه، فجاء شخص فمدحه بقصيدة، فقلت له: قد حفظتها من هذه المرة، فقال الناظر: إن كان كذلك أعطيتك بيتا. قال: فعرضتها عليه سردا، فأعطاني بيتا.

قال البرهان: رأيته رجلا فريد دهره، لم تر عيناي أحفظ للفقه وأحاديث الأخكام منه. وقد حضرت دروسه مرارا، وهو يقرىء في لامختصر مسلم" للقرطبي يقرأه عليه شخص مالكئ، ويحضر عنده فقهاء المذاهب الأربعة، فيتكلم على الحديث الواحد من بكرة إلى قريب الظهر، وربما أذن الظهر، وهو لم يفرغ من الحديث الواحد.

قال البرهان: ولم أر أحدا من العلماء الذين اجتمعث بهم بجميع البلاد إلا يعترفون له بالعلم وحفظه وكثرة استحضاره.

قال: وسمعته يقول وربما طالعث المجلد كاملا في الواحد من دون العتمة.

قال الحافظ أبو الفضل: وقرأت بخط المحدث برهان الدين الحلبي إن الشيخ ذكر له أن الشيخ شرف الدين ابن قاضي الجبل لما دخل القاهرة اجتمع به مذعاة وأله قال له: أيما أحفظ أنا أو أنت؟ فقال له شيخنا: تذكر أو أذكر؟ قال: بل اذكر. قال شيخنا: فشرعت في أول أبواب الفقه أذكر الحديث وما يناسبه من تضحيح وتضعيف إلى آن طلع الفجر وقد وصلت إلى كتاب النكاح، فقام وقبل بين عيني، وقال: ما رأيت بعد شيخنا أحفظ منك، يعني ابن تيمية.

قال الشيخ برهان الدين : ذكر لي الشيخ أنه كان يخفظ من "المحرر" صفحة من وقت ابتداء فلان الأعمى صلاة العضر إلى انتهائها، ولم يكن يطوال في صلاته.

قال الحافظ أبو الفضل: وقد كتب له الشيخ أثير الدين أبو حيان وسنه إذ ذاك دون العشرين: قرأ علي الشيخ الفقيه العالم المثقن سراح الدين عمر البلقيني جميع "الكافية الشافية" في النحو قراءة بخث وتفهم وتنبيه على ما أغفله الناظم، فكان يبادر إلى حل ما قرأه علي من مشكل 435

Page 435

Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda | Usul