1023

Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

وتوجه معه جماعة ممن شار على التاج الشبكي لمحاققته بين يدي الشلطان. ثم عاد من القاهرة إلى دمشق في أول يوم من صفر سنة سبعين وسبع مئة، وقدم إليها أيضا التاج، وقد أخذ خطابة الجامع وعدة تذاريس، فلم يرض البلقيني بذلك، وخرج من دمشق على البريد في عاشره، وقدم القاهرة فصرف عن قضاء دمشق في سابع عشر ربيع الآخر منها بالتاج الشبكي.

ثم لما مات الشيخ بهاء الدين أحمد الشبكي بمكة ولي عوضه قضاء العسكر في شعبان سنة ثلاث وسبعين. واستمر إلى أن عينه الأمير طشتمر الدوادار لقضاء القضاة بديار مصر بعد قتل الشلطان الملك الأشرف شعبان بن خسين ولم يبق إلا أن يلي، فبذل بدر الدين محمد بن أبي البقاء ناظر بيت المال مالأ واستقر في شعبان سنة تسع وسبعين في القضاء فأنف البلقيني من الجلوس تحته لحداثة سنه، وترك قضاء العسكر لولده بدر الدين محمد، وأقبل على عمل الميعاد والإفتاء والتذريس، فعظم بذلك قدره عند الخاصة والعامة، واقتدى الشلطان برآيه وإشاراته حتى لم يكن يعقد مجلسا إلا به، وأتته الفتاوى من أقطار الأرض البعيدة، ورحل الناس من الآفاق المتباينة للقراءة عليه؛ فتخرج خلق لا يخصون، وخضع له كل من يتسب إلى علم من العلوم الشزعية كالفقه والأصول والحديث والتفسير والنخو، وتلمذوا له لما بدا للناس به من كثرة الحفظ بحيث لم يمت حتى كان قصارى الماهر في العلم آن ينسب نفسه إليه ويتبجح بالقراءة عليه: وكتب عدة مصنفات منها لاتصحيح المنهاج"، وكتاب سماه "التدريب"، وكتاب لاحواشي الرافعي والروضة"، وكتاب "امختصر ابن الصلاح في علم الحديث".

وحدث عن جماعة سمع منهم وقرا على القاضي شمس الدين محمد ابن القماح وعبدالحق ابن القطبي ومحمد بن غالي وأبي العباس 43

Page 433