1022

Durar al-ʿuqūd al-farīda fī tarājim al-aʿyān al-mufīda

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة

============================================================

و"الكافية" لابن مالك في التحو، ولامختصر ابن الحاجب في الأصول" و"الشاطبية" في القراءات.

وأقدمه أبوه إلى القاهرة وله اثنتي عشرة سنة في سنة سبع وثلاثين وسبع مثة، وطلب العلم بها، وتفقه على مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه، وأخذ عن شيوخ عضره، وأخضر على التقي الشبكي، ولازم البهاء ابن عقيل، وانتفع به كثيرا وتزوج بابنته. وكان قد أكب على الاشتغال بالفقه والتحو والفرائض والأصول حتى فاق أقرانه في الفقه. ثم أقبل على الحديث وحفظ متونه ورجاله، فحاز من ذلك علما جما وصار أحفظ الناس لمذهب الشافعي، واشتهر بذلك، وطبقة شيوخه موجودون، وبعد صيته وانتشر ذكره، وولي إفتاء دار العذل في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وسبع مثة. ودرس بزاوية الشافعي المعروفة بالخشابية من جامع عمرو بن العاص بمصر. ثم استقر في قضاء القضاة بدمشق عوضا عن تاج الدين عبدالوهاب ابن الشبكي، فسار من القاهرة على البريد وقدم دمشق بكرة نهار الأحد ثامن عشري شهر رجب سنة تسع وستين، فدخل جامع بني أمية، وصلى بالناس الظهر، وراح إلى العادلية والناس معه. فلما أصبح نهار الاثنين لبس التشريف الشلطاني ومشى إلى الجامع، وقرىء تقليده بمقصورة الجامع. ثم عاد إلى المذرسة العادلية وحكم بها بين الناس على العادة. ودرس في آول يوم من شعبان، وخطب بالناس يوم الجمعة ثالثه على منبر الجامع الأموي، وصلي بهم الجمعة، وحضر دار الحديث الأشرفية يوم الاثنين سادسه، فتكلم في فنون كثيرة كلاما كثيرا محررا مفيدا بعبارة فصيحة بليغة وصوت عال وأسلوب عجيب قريب من سمت شيخ الإسلام تقي الدين أحمد ابن تيمية في سجية كلامه، فبهر الفضلاء ممن معه من المضريين وفضلاء الشاميين ما سمعوا منه ومن خسن إيراده وإصداره، مع تأدب وتودد حسن: فلم يزل على قضاء دمشق إلى أن سار منها على البريد يريذ القاهرة في يوم الاثنين تاسع ذي الحجة من السنة بمرسوم سلطاني ورد عليه

Page 432