ومن أتم أوصاف الظلمة الذي ليس في كلام البشر مثله قول الله ﷿ ﴿أو كظلمات في بحرٍ لجي يغشاه موج من فوقه موجٌ من فوقه سحابٌ ظلماتٌ بعضها فوق بعض﴾ وقال الأصفهاني العلوي:
(ورَبَ ليلٍ باتتْ عساكرُهُ ... تحملُ في الجوَ سودَ راياتِ)
(لامعة فوقها أسنتها ... مثل الأزاهير وسطَ رَوضاتِ)
ولست أورد أكثر شعره إلا لإصابة معناه دون لفظه لأن أكثر لفظه متكلف وجل صنعته فاسد وهذا من العجب لأنه من أكثر الناس نقدًا لشعر غيره وقد صنف كتاب عيار الشعر فأجاده وهو إذا أراد استعمال ما ذكرناه لم يكمل له فهو كالمسن يشحذ ولا يقطع. ومن أحسن الاستعارة في ذكر الليل قول ابن أبي فنن:
(أقولُ وجنحُ الدجُّى ملبدُ ... ولليل في كلِّ فجٍ يدُ)
(ونحنُ ضجيعان في مسجدٍ ... فللَّه ما ضمنَ المسجدُ)
(أيا ليلة الوصل لا تنفدي ... كما ليلةُ الهجر لا تنفد)
(ويا غدُ إن كنت لي راحمًا ... فلا تدنُ من ليلتي يا غدُ)