64

Dīwān al-Būṣīrī

ديوان البوصيري

فإن حدثت من بعدها نار فرية

فما ذلك الشيء الفري ولا الإد

فلله سر الكائنات وجهرها

فكم حكم تخفى وكم حكم تبدو

وقدما حمى من صاحب الفيل بيته

ولما أتى الحجاج أمكنه الهد

فلا تنكروا أن يحرم الحرم الغنى

وساكنه من فخره الفقر والزهد

وقد فديت من ماله خير أمة

ولو خيروا في ذلك الأمر لم يفدوا

فواعجبا حتى البقاع كريمة

لها مثل ما للساكن الجاه والرفد

فإن يتضوع منه طيب بطيبة

فما هو إلا المندل الرطب والند

وإن ذهبت بالنار عنه زخارف

فما ضره منها ذهاب ولا فقد

ألا ربما زاد الحبيب ملاحة

إذا شق عنه الدرع وانتثر العقد

وكم سترت للحسن بالحلي من حلى

وكم جسد غطى محاسنه البرد

Page 64