63

Dīwān al-Būṣīrī

ديوان البوصيري

ولما أساء الناس جيرة ربهم

ولم يرعها منهم رئيس ولا وغد

أراهم مقاما ليس يرعى لجاره

ذمام ولم يحفظ لساكنه عهد

مدينة نار أحكمت شرفاتها

وأبراجها والسور إذ أبدع الوقد

وقد أبصرتها أهل بصرى كأنما

هي البصرة الجاري بها الجزر والمد

أضاءت على بعد المزار لأهلها

من الإبل الأعناق والليل مربد

أشارت إلى أن المدينة قصدها

ولله سر أن فدى ابن خليله

يروح ويغدو كل هول وكربة

على الناس منها إذ تروح وإذ تغدو

فلما التجوا للمصطفى وتحرموا

بساحته والأمر بالناس مشتد

أتوا بشفيع لا يرد ولم يكن

بخلق سواه ذلك الهول يرتد

فأطفئت النار التي وقف الورى

حيارى لديها لم يعيدوا ولم يبدوا

Page 63