865

Al-Dībāj al-waḍī fī al-kashf ʿan asrār kalām al-waṣī

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(إلا بهدم آخر من أجله): لأن الأوقات منقضية، والأزمنة متكررة فلا يمكن حصول الغد إلا بذهاب اليوم، فهو لايصل إلىغد من عمره إلا بعد ذهاب اليوم من عمره، فلهذاصدق قوله: (إلا بهدم آخر من أجله) كما ترى.

(ولا تجدد له زيادة في أكلة): الأكلة بفتح الفاء(1) هي المرة الواحدة، والأكلة بالضم ما يؤكل، وسماعنا بالفتح، وأراد أنه لايمكنه الوصول إلى أكلة واحدة.

(إلا بنفاد ما قبلها من رزقه): لأنه لا يصل إلى هذه إلا بعد نفاد ما سبقها(2) من الأرزاق.

(ولا يحيا له أثر): من الخصال المحمودة، والمناقب العالية.

(إلا ويموت(3) له أثر): بالاندراس والامحاء؛ لتطاول الأزمان وتكررها، فلهذا يكون الأول منها ذاهبا.

(ولا يتجدد له جديد): من عمره من الأيام.

(إلا بعد أن يخلق جديد): لأن غدا لا يأتي إلا بعد ذهاب اليوم، وهو الآن جديد وما بعده يكون جديدا كما ذكرناه، فلهذا قال: لا يتجدد غد (4) إلا بعد أن يخلق اليوم ويكون ماضيا.

(ولا تقوم له نابتة): أي لا ينبت له شيء من أمور الدنيا من رزق ولا عمر.

(إلا وتسقط منه محصودة): إلا ويزول [عنه شيء آخر منها، وجعل النابت عبارة عما ينبت منها، والمحصود عبارة عما يزول](5) منها ويفنى.

(وقد مضت أصول): الآباء والأمهات والأجداد.

(نحن فروعها): لأنهم لولاهم ما كنا، وهذا هو الفائدة يكون الشيء أصلا لغيره.

Page 875