848

Al-Dībāj al-waḍī fī al-kashf ʿan asrār kalām al-waṣī

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(وسداد طريق): واستقامة على الدين في أحواله كلها من القيام بالواجبات، والانكفاف عن المحرمات.

(فلا يسمعن فيه أقاويل الناس): فيه وجهان:

أحدهما: أن يريد النهي عن سماعها، أي لا يصغي إليها؛ لأنه مع الإصغاء يحصل سماعها لا محالة بالضرورة.

وثانيهما: أن يريد النهي عن تصديقها، أي لا يسمعها(1) سماع قابل لها مصدق بها.

(أما إنه قد يرمي الرامي وتخطئ السهام): إذا كان الرمي(2) على غير جهة الاستقامة، وأراد أن الخبر ربما صدر عن ثقة مع كونه كذبا، بأن يسمعه عمن لا يوثق به، فيحكيه كما سمعه.

(ويحيك الكلام): يؤثرفي النفوس تأثيرا عظيما لا يمكن وصفه، وإن كان كذبا.

(وباطل ذلك يبور): الإشارة إلى ما تقدم ذكره من تصديق كلام الناس، والتعويل عليه في حق من ظاهره الستر والعفاف.

(والله سميع): لما يقال من ذلك من(3) صدقه وكذبه، وسره وجهره.

(وشهيد): إما مشاهد(4) لهذه الأشياء وعالم بها، وإما رقيب عليها وحافظ لها ليجازي عليها.

(أما إنه ليس بين الحق والباطل): فيما يفرق بينهما ويوضح أحدهما عن الآخر.

(إلا مقدار أربع أصابع): وهذا من الكنايات العجيبة، والإشارات الدقيقة التي لم يسبق بها، ولم يزاحم عليها.

(فسئل عن معنى ذلك): الكلام الذي ذكره، وجعله كناية عن غيره.

(فجمع أصابعه ووضعها بين أذنه وعينه): مشيرا بذلك إلى طريق العلم والظن، ثم فسر ذلك بقوله:

(الباطل أن تقول: سمعت): لأن السماع ربما كان كذبا(5) لاحتماله ذلك.

Page 858