783

Al-Dībāj al-waḍī fī al-kashf ʿan asrār kalām al-waṣī

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(وإن جرهم القرآن إلينا اتبعونا): إلى(1) ما قلناه وذهبنا إليه، وإنماقدم أمير المؤمنين ذكر اتباعه لهم على اتباعهم له جريا على عادته في الملاطفة، واستمرارا على طريقته في المناصفة، مع أن اتباعه أحق، وتقديم ذكره أولى، ولله دره ما أسمح(2) خلائقه وأوطئ أكنافه(3).

(فلم آت لا أبا لكم بجرا): البجر بضم الفاء هو: الشر، ويقال: الداهية أيضا يقال: لا أب لك ولا أبا لك ولا أمر لك أيضا، وأراد ذمهم ها هنا كأنه قال: لاراحم لكم ولا مشفق لكم كشفقة الأب.

(ولا ختلتكم عن أمركم): الختل: الخدع، أي لم أخدعكم عن أمر يكون لكم فيه صلاح.

(ولا لبسته عليكم): إما مخففا من لبس الأمر إذا خلطه، ومنه قوله تعالى: {وللبسنا عليهم ما يلبسون}[الأنعام:9] وإما مشددا مبالغة في ذلك، ومصدرالأول لبسا، ومصدر الثاني تلبيسا، ولا فعلت أمرا ينقمه(4) الله تعالى علي.

(وإنما اجتمع رأي ملئكم): خياركم والرؤساء منكم وأهل الرأي:

(على اختيار رجلين): حكمناهما في أمرنا هذا: عمرو، وأبو(5) موسى.

(أخذنا عليهما): من قولهم: أخذت عليه ألا يخونني(6)، وأراد أنا أخذنا العهود(7) والمواثيق وأمرناهما:

(أن لا يتعديا القرآن): يجاوزان(8) أحكامه، ويعدلان عنه.

(فتاها عنه): أخذا في غير طريقه، وسلكا غير سبيله.

(وتركا الحق): وراء ظهورهما.

Page 792