743

Al-Dībāj al-waḍī fī al-kashf ʿan asrār kalām al-waṣī

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

وثانيهما: أن يكون مراده أن من لا ينتفع بمايشاهده من الأمور، وتكون موعظة له، فما غاب عنه من ذلك يكون انتفاعه به أبعد، وتقاعده عنه أكثر.

(وغائبه عنه أعوز): أي وما يغيب عنه من ذلك، يكون أشد إعوازا، وأعظم تعذرا.

(واتقوا نارا): من الوقاية لخوف الله تعالى، والبعد عن محرماته، والإيمان بطاعاته، وإنما نكرها تعظيما لشأنها، كأنه قال: نار وأي نار.

(حرها شديد): وقودها الناس والحجارة.

(وقعرها بعيد): وفي الحديث: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة ليضحك بها جلساءه، فيهوي بها ما بين الثريا إلى الثرى في النار))(1).

(وحليتها حديد): من الأصفاد، وهي القيود، والأغلال، والسلاسل.

(وشرابها صديد): وهو: القيح المختلط بالدم.

(ألا وإن اللسان الصالح يجعله الله للمرء في الناس): وهذه(2) أيضا من الحكم البديعة التي اختص بها، وصار أبا لعذرتها، واللسان الصدق هو: الثناء الحسن، عبر عنه باللسان، لما كان مفعولابه، وأراد أن ما يجعله الله تعالى للإنسان بعد موته من الثناء الحسن على الأعمال الصالحة، والذكر الجميل في ألسنة الخلق، ليكون سببا للرحمة(3)، والدعاء من الناس هو لا محالة:

Page 752