712

Al-Dībāj al-waḍī fī al-kashf ʿan asrār kalām al-waṣī

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(بالنصب): بما أسلفوه من التعب في الدنيا.

(والري): في الآخرة.

(بالظمإ): في الدنيا ، وأراد أنهم أخذوا لذات(1) الآخرة ونعيمها، بما لا قوه من مكابدة مشاق الدنيا وشدائدها.

(واستقربوا الأجل): أي جعلوه قريبا في أنفسهم.

(فبادروا العمل): فخف عليهم المبادرة في الأعمال من أجل ذلك؛ لأن الإنسان إذا قربت عليه المسافة في السفر وانقطاعه، هان عليه ما يلا قي من شدة السير وتعبه.

(وكذبوا الآمال(2)): أعرضوا عنها، فعل من كذبها، فهو غير ملتفت إليها.

(فلاحظوا الأجل): إما جعلوه نصب أعيانهم، وأبصروه بألحاظهم، وإما اعتمدوه وعولوا عليه دون غيره، من قولهم: فلان يلاحظ على هذا الأمر، أي يراقبه ويعتمده.

(ثم إن الدنيا دار فناء وعناء وغير وعبر): فهي جامعة لهذه الآفات الأربع، ولقد كانت الواحدة من هذه كافية في ويلها وشؤمها، فكيف حالها إذا كانت مجتمعة.

ثم أخذ في تفصيلها واحدة واحدة بقوله:

(فمن الفناء أن الدهر موتر قوسه): استعارة وتمثيل بمن هذه حاله، وهو مع ذلك:

(لا تخطئ سهامه): من أصابته ومن رمي بها.

(ولا تؤسى جراحه): لا تداوى، من قولهم: أسوت الجرح آسوه(3) إذا داويته.

(ترمي(4) الحي بالموت): بسهام الموت فلا تخطئه.

(والصحيح بالسقم): بمرامي السقم المتلفة.

(والناجي بالعطب): بالهلاك فلا ينجو منه أحد أبدا، فهو في كل أحواله:

(آكل): لجميع الأحياء.

(لا يشبع): فيقلع عن اخترامهم، ويكف عن ذلك.

(وشارب): لدمائهم.

Page 721