711

Al-Dībāj al-waḍī fī al-kashf ʿan asrār kalām al-waṣī

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(دعا إليها أسمع داع): أي دعا إليها أحسن الخلق إسماعا لهم، وأكثرهم نصيحة، وأوفرهم عقلا، وهم الأنبياء والأولياء والصالحون، فإن هؤلاء لازيادة على حسن إسماعهم للخلق، وتوخي مصالحهم.

(ووعاها خير واع): أراد أن من وعاها(1) بأذنه، فهو أفضل الخلق وأكملهم عقلا، لمايحصل فيه من الثواب الدائم، والنعيم السروري.

(فأسمع داعيها): أي صار ذا إسماع(2)، كما يقال: أكرم الرجل إذا صار ذا كرم.

(وأجاب واعيها(3)): أي صار ذا إجابة، وهذا الكلام وارد مورد المدح والتعجب، كأنه قال: أكرم بسامعها، وأكرم بمن أجابها(4)، فما أعظم حاله وأشرفه.

(عباد الله): خطاب لمن كان بحضرته ولغيرهم.

(إن تقوى الله حمت أوليائه محارمه): حماه عن الطعام، إذا جنبه أكله، وأراد أن خوف الله تعالى ووعيده، هما اللذان جنباهم الوقوع فيما حرم الله عليهم فعله، كما يحمى المريض الطعام الذي يضره.

(وألزمت قلوبهم مخافته): فلا ينفك عنها(5) ساعة واحدة، فأسكن الخوف في قلوبهم، وحل في جوانحهم، ولابسهم وخالطهم.

(حتى أسهرت لياليهم): فلا(6) يكتحلون بالنوم خوفا وفشلا(7)، وإشفاقا على أنفسهم.

(وأظمأت هواجرهم): الهاجرة: منتصف النهار عند اشتداد الحر، وأراد أنها أسهرتهم في الليالي، وأظمأتهم في الهواجر، ولكنه عدى الفعل إليهما على جهة المبالغة، كما أسند الفعل إليهما، في قولهم: فلان قائم ليله، وصائم نهاره، على جهة المبالغة والتأكيد.

(فأخذوا الراحة): طيب العيش في الآخرة.

Page 720