702

Al-Dībāj al-waḍī fī al-kashf ʿan asrār kalām al-waṣī

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(أذهب بكم(1) من الآجله): أكثر ميلا لقلوبكم من الآجلة، وهي الآخرة، وسميت آجلة لتأخرها، والمعنى أن الدنيا والعمل بها(2) مستحكمة عليكم على جهة الاستيلاء فلا التفات لكم إلى عمل الآخرة.

(وإنما(3) أنتم إخوان على دين الله): أراد أن الدين هو الذي يجمعكم مع اختلاف الأنساب، وتباين الوشائج، وتباعد الأرحام، وهو سبب الأخوة، كما قال تعالى: {إنما المؤمنون إخوة}[الحجرات:10] فهذا هو حكم الدين.

(وما(4) فرق بينكم): شتتكم حتى صرتم أحزابا وفرقا لايجمعكم جامع.

(إلا خبث السرائر): فسادها، ورداءتها.

(وسوء الضمائر): والخواطر المضمرة في القلوب التي تسوء من(5) الظنون الكاذبة، والتوهمات الرديئة فاستحكمت فيكم، حتى أذهبت المودة والإلفة .

(فلا توازرون): تعاضدون، وتتعاونون، والموازرة هي(6): المعاضدة والمعاونة.

(ولا تناصحون): ينصح بعضكم بعضا، يقال: نصحته ونصحت له ولزومه أفصح، قال الله(7) تعالى: {ونصحت لكم}[الأعراف:79] قال النابغة:

نصحت بني عون فلم يتقبلوا

رسولي ولم تنحج لديهم وسائلي(8)

والنصيحة: الاسم من النصح، يقال: نصحه نصحا ونصوحا إذا لم يغدره.

Page 711