701

Al-Dībāj al-waḍī fī al-kashf ʿan asrār kalām al-waṣī

الديباج الوضي في الكشف عن أسرار كلام الوصي

(وإن فرحوا): في نظر العين ورؤيتها فأفئدتهم مغمومة من أجل ذلك.

(ويكثر مقتهم لأنفسهم): المقت: البغض، أي وبغضهم في غاية الشدة لأنفسهم، على التهاون في حق الله تعالى، والتساهل في طاعته.

(وإن اغتبطوا): الغبطة: هي حسن الحال، وهي الاسم من الاغتباط، يقال: غبطه غبطا و[اغتبط] (1) اغتباطا فهو مغتبط، اسم فاعل أي ذا غبطة، ومغتبط اسم مفعول أي مغبوط، قال:

وبينما المرء في الأحياء مغتبط

إذ صار في الرمس(2) تعفوه الأعاصير(3)

فعلى هذا يكون المعنى يبغضون أنفسهم وإن اغتبطوا على ماسمي فاعله، أي صاروا ذا غبطة من حسن حالهم، (وإن اغتبطوا) على ما لم يسم فاعله فهم ييغضون أنفسهم وإن غبطهم غيرهم.

(بما رزقوا): من خيرالله تعالى ومزيد فضله، فلا تنفك حالتهم عن بغضهم.

(قد غاب عن قلوبكم): امحى وزال، كأنه لا يخطر لها(4) على حالة أصلا.

(ذكرالآجال): تحقق الموت، وانقطاع العمر به، وهو الأجل وجمعه آجال.

(وحضرتكم): صارت حاضرة لكم لاتفارقكم.

(كواذب الآمال): جمع كاذبة، أي الآمال التي لا حقيقة لها ولا تصدق أبدا.

(فصارت الدنيا): أي فمن أجل ذلك سلطتم الدنيا على أنفسكم، حتى كانت.

(أملك بكم من الآخرة): ملك الشيء يملكه إذا تصرف فيه، وأراد أن الدنيا تصرفت في قلوبكم كما يتصرف المالك في ملكه، وصرفتكم عن الآخرة.

(والعاجلة): وهي الدنيا، سميت عاجلة لقربها.

Page 710