294

Al-darajāt al-rafīʿa fī ṭabaqāt al-shīʿa

الدرجات الرفيعة في طبقات الشيعة

Editor

تقديم : السيد محمد صادق بحر العلوم

Publication Year

1397 AH

Genres

وانا أكره ان أملك بحديثي ومسألتي وقام لينصرف فقال حذيفة لا بل أجلس يا بن أخي وتلق منى حديثهم وان كربني ذلك فلا أحسبني إلا مفارقكم إني لا أحب ان لا تغتر منزلتهما في الناس فهذا ما أقدر عليه من النصيحة لك ولأمير المؤمنين من الطاعة له ولرسوله وذكر منزلته فقال يا أبا عبد الله حدثني بما عندك من أمورهم لأكون على بصيرة من ذلك فقال حذيفة إذا والله لأخبرنك بخبر سمعته ورأيته ولقد والله دلنا ذلك من فعلهم على أنهم والله ما آمنوا بالله ولا برسوله طرفة عين وأخبرك ان الله تعالى أمر رسوله في سنة عشر من مهاجرته من مكة إلى المدينة ان يحج هو ويحج الناس معه فأوحى الله بذلك (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق) فامر رسول الله صلى الله عليه وآله المؤذنين فأذنوا في أهل السافلة والعالية ألا ان رسول الله قد عزم على الحج في عامه هذا ليفهم الناس حجهم ويعلمهم مناسكهم فيكون سنة لهم إلى آخر الدهر قال فلم يبق أحد ممن دخل في الإسلام الا حج مع رسول الله سنة عشر ليشهدوا منافع لهم ويعلمهم حجهم ويعرفهم مناسكهم وخرج رسول الله بالناس وبنسائه معه وهي حجة الوداع فلما أستتم حجهم وقضوا مناسكهم وعرف الناس جميع ما احتاجوا إليه وأعلمهم أنه قد أقام لهم ملة إبراهيم " ع " وقد أزال عنهم جميع ما أحدثه المشركون بعده ورد الحج إلى حالته الأولى ودخل مكة فأقام بها يوما واحدا فهبط الأمين جبرئيل بأول سورة العنكبوت فقال أقرأ يا محمد: بسم الله الرحمن الرحيم: ألم أحسب الناس ان يتركوا ان يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين أم حسب الذين يعملون السيئات ان يسبقونا ساء ما يحكمون) فقال رسول الله يا جبرئيل وما هذه الفتنة فقال يا محمد ان الله يقرئك السلام ويقول لك إني ما أرسلت نبيا قبلك إلا أمرته عند انقضاء أجله أن يستخلف على أمته من بعده من يقوم مقامه ويحيى لهم سنته وأحكامه فالمطيعون لله فيما يأمرهم به رسول الله هم الصادقون

Page 295