364

Darʾ taʿāruḍ al-ʿaql waʾl-naql aw muwāfaqat ṣaḥīḥ al-manqūl li-ṣarīḥ al-maʿqūl

درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول

Editor

الدكتور محمد رشاد سالم

Publisher

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وهذا هو الذي يصح أن يجعل مقدمة في دوام الفاعلية، بأن يقال: كل الأمور المعتبرة في كونه فاعلًا: إن كانت قديمة لزم قدم الفعل، وإن حدث فيها شيء، فالقول في حدوث ذلك الحادث كالقول في حدوث غيره، فالأمور المعتبرة في حدوث ذلك الحادث: إن كانت قديمة لزم قدم الفعل، وإن كانت محدثة لزم أن لا يحدث شيء من الأشياء حتى يحدث شيء.
وهذا جمع بين النقيضين، وقد يسمى هذا دورًا، ويسمى تسلسلًا، وهذا هو الذي أجاب عنه من أجاب بالمعارضة بالحوادث المشهودة.
وجوابه أن يقال: أتعني بالأمور المعتبرة الأمور المعتبرة في جنس كونه فاعلًا، أم الأمور المعتبرة في فعل شيء معين؟ أما الأول فلا يلزم من دوامها دوام فعل شيء من العالم، وأما الثاني: فيجوز أن يكون كل ما يعتبر في حدوث المعين كالفلك وغيره حادثًا، ولا يلزم من حدوث شرط الحادث المعين هذا التسلسل، بل يلزم منه التسلسل المتعاقب في الآثار، وهو أن يكون قبل ذلك الحادث حادث، وقبل ذلك الحادث حادث، وهذا جائز عندهم وعند أئمة المسلمين، وعلى هذا فيجوز أن يكون كل ما في العالم حادثًا، مع التزام هذا التسلسل الذي يجوزونه.
وقد يراد بالتسلسل في حدوث الحادث العين، أو في جنس الحوادث: أن يكون قد حدث مع الحادث تمام مؤثره، وحدث مع حدوث تمام المؤثر.
وهلم جرًا.
وهذا أيضًا باطل بصريح العقل واتفاق العقلاء، وهو من جنس التسلسل في تمام التأثير.

1 / 365