300

Darʾ taʿāruḍ al-ʿaql waʾl-naql aw muwāfaqat ṣaḥīḥ al-manqūl li-ṣarīḥ al-maʿqūl

درء تعارض العقل والنقل أو موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول

Editor

الدكتور محمد رشاد سالم

Publisher

جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

Edition

الثانية

Publication Year

١٤١١ هـ - ١٩٩١ م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

وإن قال: أنا أريد بذلك أن الإنسان من حيث هو هو مركب من ذلك.
قيل له: إن الإنسان من حيث هو هو لا وجود له في الخارج، بل هذا هو الإنسان المطلق، والمطلقات لا تكون مطلقة إلا في الأذهان، فقد جعلت المركب هو ما يتصوره الذهن، وما يتصوره الذهن هو مركب من الأمور التي يقدرها الذهن.
فإذا قدرت في النفس جسمًا حساسًا متحركًا بالإرادة ناطقًا كان هذا المتصور في الذهن مركبًا من هذه الأمور، وإن قدرت في النفس حيوانًا ناطقًا كان مركبًا من هذا وهذا، وإن قدرت حيوانًا صاهلًا كان مركبًا من هذا وهذا.
وإن قلت: إن الحقائق الموجودة في الخارج مركبة من هذه الصور الذهنية كان هذا معلوم الفساد بالضرورة.
وإن قلت: إن هذه مطابقة لها وصادقة عليها فهذا يكون صحيحًا إذا كان ما في النفس علمًا لا جهلًا.
وقد بسط الكلام على هذا في غير هذا الموضع.
والمقصود هنا أن سوغ جعل الحقائق المتنوعة حقيقة واحدة بالعين كان كلامه مستلزمًا أن يجعل وجود الحقائق المتنوعة وجودًا واحدًا بالعين، بل هذا أولى، لأن الموجودات مشتركة في مسمى الوجود، فمن اشتبه عليه أن العلم هو القدرة وأنهما نفس الذات العالمة القادرة: كان أن يشتبه عليه أن الوجود واحد أولى وأحرى.
وهذه الحجة المبينة على التركيب هي أصل قول الجهمية نفاة الصفات والأفعال، وهم الجهمية من المتفلسفة ونحوهم، ويسمون ذلك التوحيد.
حجة الأعراض عند المتكلمين
وأما المعتزلة وأتباعهم فقد يحتجون بذلك، لكن عمدتهم الكبرى حجتهم التي زعموا أنهم أثبتوا بها حدوث العالم، وهي حجة الأعراض، فإنهم استدلوا على حدوث

1 / 301