432

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

الرد عليهم في إنكارهم عذاب القبر

ومن مسائل ما بيننا وبينهم عذاب القبر، وعابوها وقالوا: (إنكم اقتبستموها من مسائل المالكية)، ونحن نثبت عذاب القبر وهم ينكرونه، إنهم ما أنكروه شرعا ولا عقلا، وإنما جعلوا جهلهم به حجة على من علم، وليس الإنكار بحجة ولا الجهل بحجة.

اعلم يا أخي أن عذاب القبر صحيح معروف موجود في أيدي الأمة، لا المالكية (1) ولا غيرهم من الشافعية ولا غيرهم من الأشعرية والحنفية والمعتزلة وسائر الشيعة وأصحاب الحديث، متواتر عند أمة أحمد (صلى الله عليه وسلم).

وفي القرآن إشارة إليه على رأي المفسرين وهم القدوة في ذلك، كما أن امرأ القيس بن حجر والنابغة الذبياني والأعشى هم القدوة في اللغة وإن كانوا مشركين، وللمالكية على غيرهم فضل - إن كانوا كما قالوا - إن لهم اهتبالا برسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولم يكن لهم (2) اهتبال، وصاحب الصناعة أولى صناعته ممن لا تنسب إليه تلك الصناعة.

وسيأتي ما يكشف عن عوار مذهبهم إن شاء الله، وقد وردت عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أحاديث وأخبار جمة.

وفي مشاهدة الأبصار والعيان في سائر البلدان، وتواتر في سائر الأزمان، ما يبصر الناس في مقابرهم من النيران المتقدة والأصوات الممتدة وظهور الأنين والحنين على رؤوس العالمين، أعظم الدلالات وأبين البيانات، وهو أقرب إلى من أنكر ولم يؤمن ولم يحسن.

فأول الرويات عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم): كان يعلم أصحابه عليه السلام هذا الدعاء كما يعلمهم السورة من القرآن، وهو قوله: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم وأعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيخ الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات» فإن لم يبلغهم هذا الحديث ولم يؤمنوا به أحرى بهم أن لا يستعملوه، أعظم بهم خيبة وراءها حوبة.

Page 268