431

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وقال أهل الدعوة: (نكون على أصل ولايتنا حتى نعلم ما أتيا من المعصية). فاختلفا هاهنا، فقال أهل الدعوة: (نقف في الفعل ولا نقف في الفاعل، فإن نزعنا ولايتنا عن المحق منهما فقد ظلمناه بعد ما أوجبها الله تعالى علينا، والأخرى لا علم لنا بالغيب). وقالوا هم: (نقف عنهما).

واستدلوا على ذلك بعائشة أم المؤمنين حين رميت بالإفك. وقالوا: إن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) توقف عنها وقال لها: «يا عائشة إن كنت ألممت بشيء مما يقول الناس، فتوبي إلى ربك وراجعيه». فهذا دليل على أنه توقف عنها.

قلنا: لا ولا نعمت عين. بل كان رسول الله عليه السلام على ولايته لها، ولم يصدر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أمر يوجب التوقف عنها، لكنها قالت: (الله أعلم لو أقررت بما لم أفعله لصدقتموني، ولكن حسبي الله). فما في هذا ما يدل على وقوفه عنها، بل هي في ولايته لها، لأن هذا أمر واجب، حق المسلم على المسلم: النصيحة والإبقاء عليه، ومع هذا لا يمنع لها حقا واجبا، ونحن على علمنا ولسنا من علم الغيب في شيء، وليست هذه المسألة من الأخرى في شيء كلما اتهمت وليك نقصته حقه.

والأصل في هذه المسألة من قول الله - عز وجل -: (واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة) وأولها قضية عثمان بن عفان.

وذلك أن عثمان اختلف فيه أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على ثلاثة أوجه.

والوجه الأول: طريقة عمار بن ياسر وأصحابه وعلي وطلحة والزبير وعامة المهاجرين والأنصار.

والثاني: طريقة أصحاب سعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب ومحمد بن سلمة الأنصاري وعبد الله بن سلام وزيد بن ثابت.

والثالث: من التجأ مع عثمان.

قال جابر بن زيد الأزدي - رضي الله عنه - وهو قوله: (لا يحل للعالم أن يقول للجاهل: اعلم مثل علمي وإلا قطعت عذرك. ولا يحل للجاهل أن يقول للعالم: اجهل مثل جهلي وإلا قطعت عذرك. فإن قالا ذلك قطع الله عذر كل منهما).

Page 267