417

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

الجواب وبالله التوفيق: إن الله تعالى فرض الفرائض والأحكام، وسن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) السنن، وبين منها كل فن، وفوض باقيها لمن يأتي من المسلمين الذين فوض الله - عز وجل - إليهم الاستنباط، وحملهم على سواء الصراط، وجعل لهم العلل منارا، والفقه في الدين نورا، وانفهم لهم أن العلة في سهم المؤلفة قلوبهم حاجة الإسلام إليهم وخيفتهم منهم. كما قال عمر - رضي الله عنه - حين جاءوا يطلبون سهامهم: «ذلك إذ كان الإسلام حقيا، وأما الآن فقد بزل». ولهذا قال الله - عز وجل -: (إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) لما فيه من المعاني البديعة، والغرائب العجيبة قال: (لعلكم تعقلون) والخطاب من الله - عز وجل - قد اعتوره لحن الخطاب وفحواه ودليله ومعناه لا يعلمه إلا العالمون العاقلون، وقد نبهت قبل هذا على ما تضمن كلام العرب من المعاني، وما انفرد به من عقول العرب دون العجم.

الرابعة: عتقه أمهات الأولاد للناس على آبائهم، وذلك أن الله تعالى أباح تسري آماء الناس لأربابهن، وقال الله - عز وجل -: (ولا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء قديرا). وقال: (حرمت عليكم أمهاتكم) إلى قوله: (إلا ما ملكت أيمانكم). فأباح الله تعالى السراري أمهات الأولاد منهن ومن غيرهن، ولم يعتق على الناس أمهات أولادهم، وليس في سنة رسول الله عليه السلام عتق شيء منهن، ولم يسبقه من الناس أحد إليهن إلا رأيه، والرأي مع المنصوص من كتاب الله تعالى ومن سنة نبيه عليه السلام ساقط.

Page 253