412

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

وشرع للناس الحكم في الحدود فقال: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة)، وشرع رسول الله عليه السلام الرجم في المحصن وقال: (السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم). وقصره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الحوز والعدد المخصوص.

وقال الله - عز وجل -: (واذكروا الله ذكرا كثيرا) وقصره رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الصلاة.

وشرع الزكاة في الأموال وقصرها رسول الله عليه السلام في الحول والنصاب وأعداد معلومات.

وخص الله - عز وجل - هذه الأمة بكتاب شمل فيه علم الأولين والآخرين، وفوض إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بيانه، وقال الله تعالى: (وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم) فأطلق لهم سبل الاستنباط إلى يوم القيامة، لمعرفتهم غرض الكتاب وسنته، وجعلهم ولاته وحكامه، يعملون مقتضياته من العلوم والخصوص، والظاهر والباطن، والمقدم والمؤخر، والمقطوع والموصول، والوعد والوعيد، والمحكم والمتشابه، قال الله - عز وجل -: (ومن يبغ غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا) ولك في عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أسوة حسنة كلما خالف رسول الله عليه السلام كان الله مع عمر، قال عمر (1): (وافقت ربي في ثلاث ووافقني في ثلاث) وقضيته مشهورة، هذا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فكيف بما بعده ؟

حسبك مذاهب أهل الدعوة في الكتمان فاقوا فيه الأمة، أبطلوا الحدود وقالوا: إنما تكون في الظهور. فمن أين هذا ؟ من كتاب الله - عز وجل - أو من سنة رسول الله، أو من الرأي ؟ فهو من الرأي، وحتى حكموا على من فعل شيئا من هذا خطأ، هذا فينا اليوم فكيف بعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ولم يبطلوا القتل وأحكامه، والقتل أعظم حرمة من سائر المحرمات.

Page 248