399

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

والسادسة: أم يحيى بن زكريا عليه السلام فإنها مؤمنة مسلمة، قوله - عز وجل -: (وأصلحنا له زوجه إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين) أعظم المدحة.

والسابعة: مريم ابنة عمران - رضي الله عنها - فهي فوق النص بما أثنى الله عنها. فقال: (ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين) وهي إلى النبوة أقرب إن كان تكون النبوة في النساء لما جرى لها مع جبريل عليه السلام، وإلا فدرجات المقربين الصديقين المؤمنين المخلصين المحسنين.

والثامنة: أم مريم ابنة عمران - رضي الله عنها - وحسبك فيها قول الله - عز وجل -: (إذ قالت امرأة عمران ربي إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم) إلى قوله: (بغير حساب) وليس في القبول شيء أعظم من قول الباري سبحانه واستجابة دعائها: (إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم). بخ بخ لمن مريم أمة إنه (2) عيسى الروح عليه السلام.

فهؤلاء الثماني نسوة مؤمنات مسلمات من أهل الولاية، ومن قامت عليه الحجة، بين منصوصة ومستخرجة، من كتاب الله تعالى، فالمنصوصات منهن ولايتهن توحيد وبراءتهن شرك، والمستخرجات ولايتهن طاعة لله - عز وجل - وبراءتهن ظلم ومعصية وفسوق وكفر غير شرك، وهو كفر الفعال والنعمة.

وأما النساء المذكورات في كتاب الله - عز وجل - ولا نص ولا استخراج، لكن إشارة شهوة كبيضة الإسلام، منهن: امرأة أيوب عليه السلام، وأن الله شرع لأيوب عليه السلام في يمينها التي حلف بها ليضربها مائة سوط. فقال: (وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابرا نعم العبد إنه أواب). وقوله - عز وجل -: (ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين).

Page 235