Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī
الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني
وكذلك محمد خاتم النبيين الرؤوف الرحيم بالمؤمنين والمؤمنات ورحمة للعالمين، وقد شرع لهم الدق والجل والنقير والقطمير، وبين وأوضح لهم ما يأتون وما يتقون، حتى حلف صلوات الله عليه وسلامه فقال: «والذي نفسي بيده ما تركت لكم شيئا مما أمرني الله به إلا أمرتكم به، ولا تركت لكم شيئا مما نهاني الله عنه إلا نهيتكم عنه» وأنا أشرح في الأمر - إن شاء الله، وحسبي الله ونعم الوكيل - ومعولي بعد الله تعالى على أمرين: آية من كتاب الله - عز وجل - وحديث من حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم).
وأما الآية فقول الله تعالى: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله).
والحديث: حديث جبريل عليه السلام حين جاء أصحاب رسول الله يعلمهم أمور دينهم.
وأما قوله: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) فالرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) بدليل لام التعريف، فهو تعريف العهد إذ ليس بتعريف الجنس، فلو قال قائل: أرأيت رجلا ؟ فقيل: من الرجل ؟ لدل لام التعريف أن المرئي هو المسئول عنه، ولم يكن منكرا بدليل قول رسول الله في تفسير قول الله تعالى: (فإن مع العسر يسر إن مع العسر يسر). وقال: «لن يغلب العسر يسرين». فدل تكرار المعرف أنه واحد، وتكرار المنكر أنه إثبات، فقال: (آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه) فأخبر الله عنه أنه آمن، فأطلق ولم يقيد، فأثبتناه أنه آمن قولا وعملا واعتقادا.
ثم قال: (والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته) فظهرت العلة في ذلك: إنما سموا المؤمنين لأجل الإيمان، والحكم تابع العلة.
وأسماء الصفات إذا قرنها الباري سبحانه بحكم دلت على التعليل، وفي التعليل أوضح الدليل على منهاج السبيل.
ألا ترى إلى قوله تعالى: (اقتلوا المشركين كافة) لأجل ماذا ؟ لأجل شركهم، السارق والسارقة والزاني (1) لأجل ماذا ؟ فهذا الأمر الذي عزاه إليهم ووصفهم به.
Page 126