277

Al-Dalīl waʾl-burhān li-Abī Yaʿqūb al-Wārijlānī

الدليل والبرهان لأبي يعقوب الوارجلاني

ذهب ابن عباس إلى أن الحفظة إذا نزلت من السماء، كتبت عمل العبد وصعدت إلى العرش، وتنزل أيضا ملائكة يكتبون ما عمل، فتلتقي الملائكة في السماء الدنيا، فتتقابل النسختان، فما صح في نسخة اللوح المحفوظ، فهو الذي يحاسب عليه العبد، وما خالف ترك هناك فيمحى، وهو معنى قوله تعالى: (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون).

وقيل: معناه أن الله قسم الأرزاق والآجال لكل أمة، فمن زيد في رزقه وأجله فيفعله، ومن نقص من رزقه وأجله فيفعله، ومصداق ذلك قول رسول الله عليه السلام: «أعمار أمتي من الستين إلى السبعين».

وليس في ذلك ما يوجب أن من جاوزها أو مات دونها، أنه ليس من الأمة، ولكن الأجل المرفوع لأمته ما ذكرنا، ويكسبون طول الأعمار والأرزاق بالأعمال التي ذكرناها عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، من الصدقة والمعروف، وبر الوالدين، وصلة الرحم، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وتنخرم أعمارهم وأرزاقهم بنقيضها.

وقيل: إن معنى قول الله - عز وجل -: (يمحو الله ما يشاء ويثبت..) آجال من توالد وأرزاقه، وآجال وأرزاق من انتقصت آجاله وأرزاقه.

وقيل: يمحو الله ما يشاء من السيئات بالحسنات، ويثبت ما يشاء من السيئات ولا يمحوها بالحسنات، كالترياق الأعظم الذي هو التوبة، وما دونها من الحسنات التي هي كالأدوية تصلح لشيء ولا تصلح لشيء.

وقيل: إن معناه: يمحو الله ما يشاء من المنسوخ، ويثبت ما يشاء من الناسخ.

وقال بعضهم بالبدا في أفعال الله تعالى ترويه الشيعة عن أهل البيت محمد بن علي وذويه، ويرويه عن جده علي بن أبي طالب. وقالوا عن علي: ما منعه أن يخبر عن كل ما يكون إلى يوم القيامة إلا مخافة أن يبدو فيه لله، تعالى عن ذلك علوا كبيرا، وهذه القولة أفحش الأقاويل.

فرووا عن محمد بن علي أنه قال: (هو ديننا ودين آبائنا في الجاهلية وفي الإسلام) وهذا مذهب الروافض.

Page 113