958

Dalīl al-fāliḥīn li-ṭuruq Riyāḍ al-ṣāliḥīn

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

Publisher

دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

احتياجه إليه، وهذا كما قال ابن عمر ﵄: وخذ من صحتك لمرضك ومن حياتك لموتك، وبين الداعي لاستعداد الزاد وادخاره ليوم المعاد بما ورد من الترهيب والترغيب فقال على سبيل الاستئناف البياني (فإنه قد ذكر لنا) ببناء ذكر للمجهول، وحذف الفاعل للعلم به أنه المصطفى لأن الصحابي الذي لم يخالط كتب أهل الكتاب لا سبيل له إلى معرفة ذلك إلا من قبله، وقد ذكر علماء الأثر أن من الموقوف لفظًا المرفوع حكمًا قول الصحابي: أمرنا بكذا ونهينا عن كذا بالبناء للمجهول فيهما، وجوز في «الديباجة» أن ذلك ذكر له عن النبي ولم يسمعه هو منه وسكت عن رفعه إما نسيانًا أو لأمر اقتضاه ومراده الرفع لفظًا لما ذكرناه، قال: ويحتمل أن يكون سمعه منه وسكت عن رفعه للعلم به اهـ (أن الحجر) أل فيه للجنس، والحجر معروف. قال ابن النحوي في لغات «المنهاج»: جمعه في أدنى العدد أحجار، وفي الكثرة حجار، والحجارة نادر وهو كقولنا حمل وحمالة وذكر وذكارة، كذا قال ابن فارس والجوهري ورد عليهما القرطبي بأن في القرآن «فهي كالحجارة، وإن من الحجارة، كونوا حجارة، ترميهم بحجارة، وأمطرنا عليهم حجارة» فكيف يكون نادرًا إلا أن يريد أنه نادر في القياس كثير في الاستعمال فيصح ا
هـ. وذلك لأن ما كان كذلك وعكسه يقع في الفصيح بخلاف ما خالفهما معًا فمردود (يلقى من) ابتدائية (شفير جهنم) أي حرفها. وشفير كل شيء حرفه أيضًا كالبئر والنهر كذا في «المصباح» وفي «الديباجة» حرفها الأعلى كل شيء أعلاه وشفيره، ومنه شفير العين، وجهنم قيل: اسم أعجمي، وقيل: عربي مأخوذ من قولهم: بئر جهنام إذا كانت بعيدة القعر، وعلى كل فهي ممنوعة الصرف للعجمة أو التأنيث المعنوي مع العلمية، وهو اسم لنار الآخرة: نسأل الله العافية منها ومن كلا بلاء (فيهوي) بكسر الواو، أي ينزل (فيها سبعين) منصوب على الظرفية الزمانية: أي في قدر سبعين (عامًا لا يدرك) بالبناء للفاعل: أي لا يصل والإسناد فيه مجازي والحقيقي لا يوصله الله (لها قعرًا) بفتح القاف وسكون العين وهو كما في «المصباح» أسفل الشيء وجمعه قعورًا اهـ (وا لتملأن) بالبناء للمجهول للعلم بالفاعل سبحانه أكد بالقسم وباللام دفعًا لما قد يقصر العقل عن إدراكه من ملء ما لا يقطع مدى الوصول إلى قعره سبعين عامًا فما بالك بعرضه وكمال سعته: أي وإذا كان كذلك وتمتلىء عن آخرها فاحذروا من مخالفته سبحانه لئلا توبقكم المخالفة وتوقعكم فيها المعصية، غفر الله لنا ذنوبنا وستر عيوبنا بمنه وكرمه وبما كان ما ذكره أمرًا عظيمًا جدًا قال على وجه التقرير (أفعجبتم) أي من هذا الأمر الدال على عظم قدرة الله سبحانه وكمال جلاله وقوة انتقامه وتقدم أن في

4 / 444