659

Dalīl al-fāliḥīn li-ṭuruq Riyāḍ al-ṣāliḥīn

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين

Publisher

دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الرابعة

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وورد ما يعم ذلك في حديث: «الخلق عيال الله وأحبهم إليه أنفعهم لعباده» .
٤٠ - باب بر الوالدين وصلة الأرحام
أي بيان ما ورد فيهما ويحصل به ذلك.
(قال الله تعالى): (﴿واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا﴾) لا صنمًا ولا غيره أو شيئًا من الشرك جليًا كان أو خفيًا، فهو على الأول مفعول به، وعلى الثاني مفعول مطلق (﴿وبالوالدين إحسانًا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم﴾) تقدم الكلام على الآية في الباب قبله.
(وقال تعالى): (﴿واتقوا ا﴾) بامتثال أوامره واجتناب منهياته: أي اجعلوا ذلك وقاية لكم من عذابه (﴿الذي تساءلون به﴾) بإدغام إحدى التاءين في السين وقرىء بالتخفيف على حذف إحداهما أي الذي يسأل بعضكم به بعضا فيقول أحدكم أسألك با (﴿والأرحام﴾) أي واتقوا الأرحام، وقرأ حمزة ﴿والأرحام﴾ بالخفض عطفا على الضمير لقولهم أسألك با وبالرحم، قاله مجاهد، قال ابن عطية: وهذه القراءة عند نحاة البصرة لا تجوز، لأنه لا يجوز عندهم العطف على الضمير المخفوض من غير إعادة الخافض إلا في ضرورة كقوله:
فاذهب فما بك والأيام من عجب
لأن الضمير المخفوض لا ينفصل، فهو كحرف من الكلمة، ولا يعطف على حرف، واستشكل بعض النحاة هذه القراءة اهـ. قال السفاقسي: الصحيح جواز العطف على الضمير من غير إعادة الجار كمذهب الكوفيين، ولا ترد القراءة متواترة لمذهب البصريين، قال الثعالبي: وهو حسن، والرازي نحوه. قلت: القراءة ثابتة ومقبولة على المذهبين، لكنها على قول البصريين محمولة على أن الواو للقسم والأرحام مقسم به، وتعالى أن

3 / 142