304

ʿUyūn al-adilla fī masāʾil al-khilāf bayna fuqahāʾ al-amṣār

عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار

Editor

د. عبد الحميد بن سعد بن ناصر السعودي

Publisher

بدون ناشر فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية

Publisher Location

الرياض

فرض أنه قال: اتل علي بها قرآنًا، فرأى أن الفرض لا يكون إلا بقرآن.
وعلى أن هذا يجوز أن يصرف إلى السنة والندب بالدلالة، وقد ذكرنا في المسألة دلائل من الأخبار والقياس.
فإن قيل: فإن النبي ﷺ مر بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما: فكان لا يستنزه»، وفي خبر: «لا يستبرئ من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة»، وهذا إخبار منه ﵇ عن تعذيبه بسبب البول، وتوعد وتحذير لمن يسمع ذلك، فثبت بهذا أن الإزالة فرض.
قيل: هذا إخبار عن عين واحدة، واللفظ قد اختلف فيه، فقيل: «لا يستبرئ». وقيل: «لا يستنزه»، فيحتمل أن يكون يدع البول يسيل عليه فيصلي بغير طهر؛ لأن الوضوء لاي صح مع وجوده.
ويجوز أن يكون أيضًا يفعل ذلك على عمد له لغير عذر، - وعندنا - أن من تعمد ترك سنن النبي ﵇ لغير عذرٍ ولا تأويلٍ متوعد مأثوم، وكذلك من لا يستنزه ويتعمد استعمال النجس ولا يجتنبه، فأما إذا لم يتعمد ذلك أو ترك إزالته متأولًا أو لعذر فصلاته ماضية وقد

1 / 381