قال الطيبي: ""أخفت" ماضي مجهول من أخاف بمعنى خوّف. وقوله "وما يُخاف أحد" حال، أي خُوّفت في دين الله وحدي. وقوله: "ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين ليلة ويوم" تأكيد للشمول، أي ثلاثون يومًا وليلة متواترات لا ينقص منها شيء من الزمان"ii.
١٣٢- حديث "أما إنَّ كُلَّ بناء وبَالٌ على صاحِبه إلا ما لا إلا ما لا" iii.
قال الحافظ أبو الفضل العراقي: "يعني إلا ما لابدَّ منه".
١٣٣- حديث "الدجّال، وإنَّ بين عَيْنَيْه مكتوب كافر" وفي نسخة "مكتوبًا كافر" iv.
قال ابن مالك في توضيحه: "إِذا رفع "مكتوب" جعل اسم إنّ محذوفًا، وما بعد ذلك جملة من مبتدأ وخبر في موضع رفع خبراَ لإنّ، والاسم المحذوف إما ضمير الشأن وإما ضمير عائد على الدجّال. ونظيره - إن كان المحذوف ضمير الشأن - قوله ﷺ في بعض الرِوايات: "وإنّ لنفسك حقّ " v وقوله ﷺ بنقل من يوثق بنقله -: "إن من أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون" vi، وقول بعض العرب: "إنّ بك زيدٌ مأخوذ". رواه سيبويه vii عن الخليل. ومنه قول رجل للنبي ﷺ: "لعلّ نزعها عرق"viii أي لعلَّها. ونظائره في الشعر كثيرة.
وإذا كان الضمير ضمير الدّجال فنظيره رواية الأخفش: "إنّ بك مأخوذ أخواك" والتقدير: إنّك بك مأخوذ أخواك، ونظيره من الشعر قوله:
فليتَ دفعتَ الهمَّ عنّي ساعة
فبتنا على ما خيّلتْ ناعِمَي بالِ ix
i١٣١- الترمذي: أبواب صفة القيامة ٤/ ٥٩ برقم ٢٥٩٠ مسند أحمد ٣/ ١٢٠، ٢٨٦ الحديث عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "لقد أخفتُ في الله وما يخاف أحد، ولقد أذيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أتيت عليَّ ثلاثون من بين يوم وليلة ومالي ولبلال طعام يأكله ذو كبدٍ إلا شيء يواريه إبط بلال". قال الترمذي: "ومعنى هذا الحديث حين خرج النبي صلى الله وسلم هاربًا من مكة ومعه بلال، إنما كان مع بلال من الطعام ما يحمل تحت إبطه".
ii شرح مشكاة المصابيح للطيبي- ج-٤ ورقة ١٣٨.
iii سنن أبي داود ٤/٣٦٠ باب ما جاء في البناء.
iv البخاري: كتاب الفتن- باب ذكر الدجال- فتح الباري ١٣/ ٩١.
v البخاري: كتاب التهجد- فتح الباري ٣/ ٣٨ والرواية في الأصل "حقًا" وفي رواية أخرى في الشرح "حق.
vi مسلم: كتاب اللباس والزينة ١٤/ ٩٢.
vii الكتاب ٢/ ١٣٤.
viii البخاري: كتاب الطلاق. باب إذا عرّض بنفي الولد. فتح الباري ٩/ ٤٤٢.
ix البيت لعدي بن زيد العبّادي في ديوانه ١٦٢. وانظر خزانة الأدب ١٠/ ٤٤٥، مغنى اللبيب ٣٢١.
73 - 74 / 59
مقدمة
تمهيد
فصل في عزو الأقوال إلى أصحابها
هل يتعدى سمع إلى مفعولين؟
في قولنا "﵁" و"رضوان الله عليه"
في إعراب غير
الباب الاول: مسند أبي بن مالك ١ ﵁
الباب الثاني: مسند أحمر بن جزء ١
الباب الثالث: مسند أسامة بن زيد ٣رضي الله عنهما
الباب الرابع: مسند أسامة بن شريك ٦رضي الله عنه
الباب الخامس: مسند أسامة بن عمير الهذلي أبي المليح٣ ﵄
الباب السادس: مسند أبي رافع١ مولى رسول الله ﷺ
الباب السابع: مسند أسيد بن حضير١ ﵁
الباب الثامن: مسند أسيد بن ظهير٤ ﵁
الباب التاسع: مسند الأسود بن سريع١ ﵁
الباب العاشر: مسند الأشعث بن قيس الكندي٧ ﵁
الباب الحادي عشر: مسند الأغر المزني ٦ ﵁
الباب الثاني عشر: مسند أمية بن مخشي الخزاعي٣ ﵁
تابع مسند أنس بن مالك ﵁
رأي أبي حيان في دخول الباء على المتروك
رسالة الإمام ابن لب الغرناطي في مسألة تعيين محل دخول الباء