واجتمع بالشيخ في تلك المدّة (^١)، واعتقد خيرَه وصلاحَه ونصحَه لله ولرسوله وللمؤمنين.
قال: ثم ساق الله ــ سبحانه ــ جيش الإسلام العَرَمْرَم المصريِّ، صحبةَ أمير المؤمنين والسلطان الملك الناصر، وولاة الأمر (^٢)، وزعماء الجيش، وعظماء المملكة، والأمراء المصريين عن آخرهم، بجيوش الإسلام= سَوقًا حثيثًا للقاء التتار المخذولين، فاجتمع الشيخ المذكور بالخليفة والسلطان، وأرباب الحلِّ والعقد، وأعيان الأُمراء عن آخرهم (^٣). وكلُّهم (^٤) بمَرْجِ الصُّفَّر قِبْليَّ دمشق المحروسة، وبينهم وبين التتار أقل من مقدار ثلاث ساعات مسافةً.
ودار بين الشيخ المذكور وبينهم ما دار بينه وبين الشاميين، وكان منهم وبينهم كأحد (^٥) أعيانهم. واتفق له من اجتماعهم مالم يتفق لأحد قبله من أبناء جنسه، حيث اجتمعوا بجملتهم في مكانٍ واحدٍ في يومٍ واحد، على أمرٍ جامعٍ لهم وله، مهمٍّ عظيمٍ يحتاجون (^٦) فيه إلى سماع كلامه. هذا توفيقٌ عظيم كان من الله تعالى له، لم يتفق لمثله.
(^١) (ق): «تلك هذه المدة»!
(^٢) (ب، ق): «والأمراء» بدل «ولاة الأمر».
(^٣) «بجيوش ... آخرهم» سقط من (ف).
(^٤) (ق): «وكلمهم».
(^٥) «وبينهم» من بقية النسخ. (ك): «ما دار بين الشاميين وبينه، وكان بينهم ومعهم كأحد ...». (ب، ق): «وكان معهم ...».
(^٦) (ق): «منهم يحتاجون».