Al-ʿuqūd al-durriyya

العقود الدرية

Editor

علي بن محمد العمران

Publisher

دار عطاءات العلم ودار ابن حزم

Edition

الثالثة

Publication Year

1440 AH

Publisher Location

الرياض وبيروت

العُقُودُ الدُّرِّيَّةُ
فِي ذِكر بعض مَناقِبِ شَيخِ الإسْلامِ ابنِ تَيمِيَّة
تأليف
الإمام الحافظ محمد بن أحمد بن عبد الهادي المقدسي
(٧٠٥ - ٧٤٤)
تحقيق
علي بن محمد العمران
دار عطاءات العلم - دار ابن حزم

المقدمة / 1

راجع هذا الجزء
محمد أجمل الإصلاحي
جديع بن محمد الجديع

المقدمة / 3

مقدّمة التحقيق
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمّان الأكملان على سيد ولد آدم، المبعوث رحمة وهدى للعالمين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم إلى يوم الدين.
أما بعد، فهذا كتاب مفرد في ترجمة شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام ابن تيمية الحراني الدمشقي المتوفى سنة (ت ٧٢٨) من تأليف تلميذه الإمام الحافظ محمد بن أحمد ابن عبد الهادي المقدسي (المولود سنة ٧٠٥ - المتوفى سنة ٧٤٤) ولم يجاوز الأربعين من العمر.
وهذا الكتاب يعدُّ من أهم مصادر ترجمة شيخ الإسلام، وهو أصل أكثر الكتب التي جاءت بعده في ترجمة الشيخ، خلا كتاب أبي حفص البزار «الأعلام العلية» فهو كتاب مبتكر ...
وهذان العالمان مع الحافظ الذهبي هم الذين ألّفوا في ترجمة الشيخ، من تلاميذه، ووُجِدت مؤلفاتهم، وقد وعد غيرُ واحد منهم بالتأليف في ترجمته، كما هو الحال في الحافظ عماد الدين إسماعيل ابن كثير الدمشقي (ت ٧٧٤) فقد وعد بذلك (^١)، ولا أدري هل وفَّى به أم لا؟
وهذه الترجمة على أنها أطول ترجمة للشيخ وُجِدت إلا أن المؤلف في مقدمته يقول: إنها «نبذةٌ يسيرة مختصرة في ذِكر حال سيِّدنا وشيخنا،

(^١) في «البداية والنهاية»: (١٨/ ٣٠٤).

المقدمة / 5

شيخ الإسلام، تقيِّ الدين أبي العباس أحمد ابن تيمية ... وذِكْرِ بعضِ مناقبه وبعض مصنَّفاته». ويؤيده قول الذهبي: إن ترجمة الشيخ تحتمل أن ترصع في مجلدتين (^١).
وكنتُ قبل سنوات خلت تزيد على العشر نشرتُ بالاشتراك مع الأستاذ المحقق محمد عزير شمس كتاب «الجامع لسيرة شيخ الإسلام ابن تيمية خلال سبعة قرون» في مجلد ضخم، ثم أعيد طبعه ضمن هذا المشروع المبارك - إن شاء الله تعالى - مع استدراك ما فات، وقد ذكر شيخنا العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد - عليه رحمة الله - أن ترجمة شيخ الإسلام تستفاد من خمسة مصادر، أحدها هذا «الجامع» وقد طُبع بحمد الله. وثانيها كتاب «العقود الدرية»، ودعا الشيخُ إلى إعادة تحقيقه فقال: «وأرى إعادة تحقيق وطبع «العقود الدرية» ويضمّ إليه ما زاد عليه من كتب التراجم المفردة المذكورة تَحشيةً في محلها المناسب من هذا الكتاب، حتى يغني عنها» (^٢).
فنكون في هذا المشروع المبارك قد جمعنا ما في كتب التراجم في «الجامع»، ثم أتبعناه بـ «العقود الدرية» باعتباره أهمّ كتاب مفرد، ويضم إلى حواشيه ما أشار إليه الشيخ، وبهذا النحو تكتمل ترجمة ابن تيمية، إلى أعمال ثلاثة أخرى مكملة ذكرها الشيخ في مقدمة «الجامع» (ص ٣٥) وفي «المداخل إلى آثار شيخ الإسلام» (ص ١٢ - ١٣).

(^١) نقله المصنف في كتابنا هذا (ص ٣٤).
(^٢) تقديمه لكتاب «الجامع» (ص ٣٥ ط الثالثة).

المقدمة / 6

وقد طبع هذا الكتاب باسم «العقود الدرية من مناقب شيخ الإسلام ابن تيمية» بتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي ﵀ سنة ١٣٥٦ هـ، وبهذا الاسم العَلَميّ اشتهر. واعتمد في تحقيقه على نسخة واحدة متأخرة، وهي المرموز لها بـ (ك) (انظر وصفها ص ٤٦) ثم توالت طبعاته تصويرًا عن هذه الطبعة أو اعتمادًا عليها، ثم طُبع عن قريب طبعتين اعتمدتا على نفس النسخة الخطية مع نسخة القدس (ق) التي تمثّل نصف الكتاب فقط، لكن كلا التحقيقين لم يضيفا جديدًا إلى الكتاب.
وتأتي هذه الطبعة أخيرًا بعد طول انتظار مستوفيةً ــ إن شاء الله ــ جوانب خدمة الكتاب؛ من تحرير نصِّه على أهمّ نُسَخه الخطية، والعناية به، والتعليق عليه، وعمل الفهارس الكاشفة لألفاظه وفوائده، والتقديم المُعرّف به.
وبين يدي تحقيق الكتاب نقدم عددًا من المباحث، هي:
* ترجمة مختصرة للمؤلف.
وقد ترجمت له ترجمة مختصرة؛ لأنه قد كُتِب عنه عدّة مرات في دراسات جامعية وغيرها.
* التعريف بالكتاب من حيث:
- اسمه.
- تاريخ تأليفه.
- إثبات نسبته إلى المؤلف.
- موارده.
- مباحث الكتاب، وترتيب المؤلف لها.

المقدمة / 7

- أهمية الكتاب وأثره فيمن بعده.
- مطبوعاته.
- مخطوطاته.
- منهج التحقيق.
- نماذج من النسخ الخطية.

المقدمة / 8

ترجمة المؤلف (^١)
- اسمه ونسبه:
هو: محمد بن أحمد بن عبد الهادي بن عبد الحميد بن عبد الهادي، المقدسي، الجماعيلي الأصل، ثم الصالحي، يُرفع نسبه إلى عمر بن الخطاب ﵁.
- مولده:
اختُلف في تحديد تاريخ مولده اختلافًا يسيرًا، فقيل: إنه ولد في رجب سنة خمس وسبعمائة.
وقيل: سنة أربع وسبعمائة. والأمر قريب.
- نشأته:
نشأ ابن عبد الهادي في دمشق، في أسرة علم وصلاح، وكان أبوه من أهل العلم (^٢)، فاعتنى الوالد بابنه النجيب الذي بدت عليه مخايل الذكاء والنبوغ من صغره. وكانت دمشق إذ ذاك زاخرةً بالعلماء المحققين في كافة

(^١) أهم مصادر ترجمته: «المعجم المختص» (ص ٢١٥)، «تذكرة الحفاظ»: (٤/ ١٥٠٨)، «أعيان العصر»: (٤/ ٢٧٣ - ٢٧٥)، «الوافي بالوفيات»: (٢/ ١١٣ - ١١٤)، «البداية والنهاية»: (١٨/ ٤٦٦ - ٤٦٧)، «الذيل على طبقات الحنابلة»: (٥/ ١١٥ - ١٢٣)، «الدرر الكامنة»: (٣/ ٣٣١ - ٣٣٢)، «الرد الوافر» (ص ٦٣ - ٦٥). و«تاريخ ابن قاضي شهبة»: (٢/ ١/٣٩٥ - ٣٩٦). ومقدمات تحقيق كتبه: «التنقيح» بطبعتيه، و«مجموع الرسائل».
(^٢) ترجمته في «الدرر الكامنة»: (١/ ١٩٥).

المقدمة / 9

الفنون والتخصصات، فنهل ابن عبد الهادي من علومهم، وظفر بالأخذ من كبار علماء عصره علوًّا في الإسناد، وجلالة في العلم، وتبحرًا في فنونه، وقد تيسر له ملازمة جهابذتهم وأئمتهم (^١)، فكان لهذا الأمر، مع ما أعطاه الله من كمال التهيؤ، للعلم أثره المحمود في شخصيته العلمية.
- شيوخه:
ونشير هنا إلى أبرزهم:
١ - شيخ الإسلام ابن تيمية (ت ٧٢٨).
قال ابن عبد الهادي واصفًا دراسته على ابن تيمية في سنة ٧٢١ هـ بعد خروجه من السجن، وكان عمره آنذاك ستة عشر عامًا:
«وكنتُ أتردد عليه في هذه المدة أحيانًا، وقرأتُ عليه قطعة من «الأربعين» للرازي، وشَرَحها لي، وكتب لي على بعضها شيئًا، وكان يُقرأ عليه في تلك المدة من كتبه، وهو يصلح فيها، ويزيد وينقص.
ولقد حضرتُ معه يومًا في بستان الأمير فخر الدين بن الشمس لؤلؤ، وكان قد عمل وليمة، وقرأت على الشيخ في ذلك اليوم أربعين حديثًا، وكتب بعض الجماعة أسماء الحاضرين، وأخذ الشيخ بعد ذلك في الكلام في أنواع العلوم، فبُهت الحاضرون لكلامه، واشتغلوا بذلك عن الأكل» (^٢).

(^١) ولعل هذا هو السبب في عدم رحلة ابن عبد الهادي إلى خارج الشام، فكأنه اكتفى بالأخذ عن جهابذتها عن الرحلة إلى غيرها.
(^٢) «العقود الدرية»: (ص ٣٩٧).

المقدمة / 10

وتتجلى علاقة ابن عبد الهادي بشيخه ومدى احتفائه وإعجابه به: أنه صاحب أوسع ترجمة للإمام ابن تيمية من بين تلاميذه ــ وهم كثر ــ ومَن بعدهم. ويتضح أيضًا من عنايته بمؤلفات شيخ الإسلام ابن تيمية واختياراته، بل وعَدَ بتأليف كتاب مفرد في مؤلفات الشيخ، قال: «وسأجتهد إن شاء الله تعالى في ضبط ما يمكنني من ضبط مؤلفاته في موضع آخر غير هذا، وأبيّن ما صنّفه منها بمصر، وما ألفه منها بدمشق، وما جمعه وهو في السجن، وأرتّبه ترتيبًا حسنًا غير هذا الترتيب، بعون الله تعالى وقوته ومشيئته» (^١).
٢ - أبو الحجاج يوسف المزِّي (ت ٧٤٢).
الإمام الحافظ، شيخ المحدثين في زمانه، صاحب الكتابين العظيمين: «تهذيب الكمال»، و«تحفة الأشراف».
قال ابن عبد الهادي بعد الثناء على شيخه ومدى إفادته منه وتخرّجه عليه: «وصنف كتاب «تهذيب الكمال في أسماء الرجال» ...، وهو كتاب حافل عديم النظير، وكتاب «الأطراف»، وأَوْضَح في هذين الكتابين مشكلات لم يُسبق إليها، وقد ملكتُ الكتابين بخطه، والحمد لله.
وهو شيخي الذي انتفعت به كثيرًا في هذا العلم، وكان إمامًا في السُّنة، ماشيًا على طريقة سلف الأمة ... وكان صحيح الذهن، حسن الفهم، سريع الإدراك، يرُدّ في الإسناد والمتن ردًّا ينبهر له فضلاء الحاضرين، وربما يكون في أثناء ذلك يطالع وينقل الطِّباق» (^٢).

(^١) «العقود» (ص ١٠٧).
(^٢) «مختصر طبقات علماء الحديث»: (٤/ ٢٦٦ ــ ٢٦٧).

المقدمة / 11

وقد أثنى المزي على تلميذه ابن عبد الهادي ثناء عاطرًا كما سيأتي، مما يدل على توثق العلاقة بينهما، واحتفاء الشيخ بتلميذه الذي يُعدّ من ثمار غرسه. وأما بقية شيوخه فنسرد أسماءهم، ولتراجع تراجمهم.
٣ - أبو الفضل سليمان بن حمزة، تقي الدين المقدسي (ت ٧١٥).
٤ - أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم المقدسي (ت ٧١٨).
٥ - يحيى بن محمد سعد الدين الأنصاري المقدسي (ت ٧٢١).
٦ - محمد بن أحمد بن الزرّاد الصالحي (ت ٧٢٦).
٧ - محمد بن مسلّم شمس الدين الزيني الصالحي (ت ٧٢٦).
٨ - إسماعيل بن محمد بن الفرّاء مجد الدين الحرّاني (ت ٧٢٩).
٩ - أبو العباس أحمد بن أبي طالب الصالحي الحجّار (ت ٧٣٠).
١٠ - محمد بن أحمد بن بصخان الدمشقي المقرئ (ت ٧٤٣).
١١ - محمد بن أحمد شمس الدين الذهبي الحافظ (ت ٧٤٨).
١٢ - محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيّم الجوزية (ت ٧٥١).
- ثناء العلماء عليه:
١ - الحافظ المزي (ت ٧٤٢):
وهو من شيوخه، قال ابن ناصر الدين (^١): «ولقد كتب الحافظ أبو الحجاج المزي على كتاب «ترجمة الشيخ تقي الدين ابن تيمية» تأليف ابن عبد الهادي، ما صورته: كتاب مختصر في ذكر حال الشيخ الإمام شيخ

(^١) في «الرد الوافر» (ص ٢٣٠).

المقدمة / 12