فكيف يكون ذلك الكتاب، وذلك الرسول، وأفضل خَلْق الله بعد النبيين لم يُحْكِموا هذا الباب اعتقادًا وقولًا.
ومن المحال أيضًا أن يكون النبي ﷺ قد علَّم أمته كلَّ شيء حتى الخِراءة (^١).
وقال: «تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك» (^٢).
وقال ــ فيما صح عنه أيضًا ــ: «ما بعث الله من نبيّ إلا كان حقًّا عليه (^٣) أن يدلَّ أمته على خير ما يَعْلَمه لهم وينهاهم عن شرِّ ما يعلمه لهم» (^٤).
وقال أبو ذرّ: لقد توفي رسول الله ﷺ وما طائر يقلِّب جناحيه في السماء إلا ذَكَّرنا (^٥) منه علمًا (^٦).
(^١) كما جاء في حديث سلمان الفارسي عند مسلم (٢٦٢).
(^٢) أخرجه أحمد (٧١٧٤٢)، وأبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٢)، وابن حبان (٤٥)، والحاكم: (١/ ٩٥ - ٩٦) من حديث العرباض بن سارية ﵁. قال الترمذي: «حسن صحيح». وصححه ابن حبان والحاكم والبزار وغيرهم.
(^٣) ليست في (ب، ق).
(^٤) أخرجه مسلم (١٨٤٤) ضمن حديث طويل من حديث عبد الله بن عمرو ﵁.
(^٥) هكذا في جميع النسخ و(خ) ومصادر التخريج، وغيّرها أحد المطالعين في (ف) إلى «ذكرلنا» وهي كذلك في طبعة الفتاوى: (٥/ ٨).
(^٦) أخرجه أحمد (٢١٣٦١، ٢١٤٣٩) بنحوه، والطبراني في «الكبير»: (٢/ ١٥٥) من حديث أبي ذر. قال الهيثمي في «المجمع»: (٨/ ٢٦٣): «رجال الطبراني رجال الصحيح ... وفي إسناد أحمد من لم يسمّ».