فأتت عليه ستة١ أيام صبغوه في ماء لهم يقال له: المعمودي، ليطهروه بذلك ويقولون: هذا طهور مكان الختان. فإذا فعلوا ذلك قالوا: الآن صار نصرانيًّا.
قلت: ذكره قبله الطبري فقال٢ في قوله صبغة الله: "يعني صبغة الإسلام، وذلك أن النصارى إذا أرادت أن تنصِّر أطفالها، جعلتهم في ماء لهم تزعم أن ذلك تقديس لها، بمنزلة الختان٣ لأهل الإسلام، وأنه صبغة لهم في النصرانية فقال الله تعالى إذ قالوا للمسلمين: ﴿كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا﴾ قل لهم يا محمد بل اتبعوا ملة إبراهيم صبغة الله وهي الحنيفية المسلمة ودعوا الشرك والضلال.
وأخرج٤ من طريق قتادة قال: "إن اليهود تصبغ أبناءها يهودًا٥، والنصارى تصبغ أبناءها نصارى وإن صبغة الله الإسلام".
ثم أسند عن ابن عباس٦ وعن جماعة من التابعين٧ أن معنى الصبغة الدين، وهي كقوله تعالى: ﴿فِطْرَتَ اللَّه﴾ ٨ أي دين الله٩.
وذكر ابن ظفر أن الصبغة عند اليهود الختان يوم السابع يرون أنهم يدخلونه في اليهودية بالختان فلما ترك النصارى الختان غمسوا المولود في ماء لهم سموه ماء
١ في الواحدي: سبعة.
٢ "٣/ ١١٧" وقد تصرف الحافظ واختصر.
٣ في الطبري: "بمنزلة غسل الجنابة"! ولعل الحافظ سبق إلى وهمه ما نقله آنفًا عن مقاتل.
٤ "٣/ ١١٧-١١٨" "٢١١٣".
٥ في الطبري: يهود، من غير تنوين.
٦ "٣/ ١١١٩" "٢١٢٣".
٧ انظر "٣/ ١١٨-١١٩" وقد نقل عن قتادة وأبي العالية ومجاهد.
٨ من سورة الروم، الآية "٣٠".
٩ بل هذا قول ثالث وانظر التفسير "٣/ ١١٩-١٢٠".