364
موسى وعيسى. فلما ذكر عيسى جحدوا نبوته وقالوا: لا نؤمن بعيسى ولا نؤمن بمن آمن به فأنزل الله ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ إلى قوله ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُم﴾ ١.
وأنزل الله تعالى: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُون﴾ ٢.
٦٠- قوله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ .
قال مقاتل بن سليمان لما تلا النبي ﷺ على الناس هذه الآية ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّه﴾ قالت اليهود: لم نجد للإسلام في التوراة ذكرا وقالت النصارى: كيف نتبعك وأنت تجعل عيسى كالأنبياء فأنزل الله تعالى: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم﴾ فأنجز له ما وعده به فأجلى بني النضير وقتل قريظة٣.
٦١- قوله تعالى: ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَة﴾ ١٣٨.
١- قال الواحدي:٤ قال ابن عباس: إن النصارى كانوا إذا ولد لأحدهم ولد

١ ثم ساقه ابن جرير من طريق آخر عن إسحاق "٢/ ١١١" "٢١٠٢" فذكر نحوه إلا أنه قال: "ونافع بن أبي نافع" مكان "رفع بن أبي رافع" وبذلك جاء في "السيرة ابن هشام" وعلق الشيخ أحمد شاكر على هذا بقوله: "والخلط في أسماء يهود ذلك العهد كثير في كتب السير".
٢ المائدة: "٥٩" وسكوت المؤلف يشير إلى قبوله نزول آيتين بسبب واحد.
٣ السياق في "تفسير مقاتل" "١/ ٧١" يختلف عما هنا تمامًا ففيه: "لما نزلت هذه الآية قرأها النبي ﷺ على اليهود والنصارى فقال: إن الله ﷿ أمرني أن أوصي بهذه الآية، فإن أنتم آمنتم -يعني صدقتم بالنبي ﷺ والكتاب- فقد اهتديتم، وإن توليتم وأبيتم عن الإيمان فإنما أنتم في شقاق. فلما سمعت اليهود ذكر عيسى ﷺ قالوا: لا نؤمن بعيسى. وقالت النصارى: وعيسى بمنزلتهم مع الأنبياء، ولكنه ولد الله. يقول: إن أبوا أن يؤمنوا بمثل ما آمنتم به، فسيكفيكهم الله يا محمد -يعني أهل الكتاب- ففعل الله ﷿" إلى آخر المذكور هنا ولعل الحافظ نقل بالمعنى، ولكن يبقى ذكر الإسلام غريبًا إلا أن يكون محرفًا عن "عيسى".
٤ "ص٣٨".

1 / 382