215

شهادة لايجاب الله عز وجل عليه إقامة شهادة بما علمه قبل شرطه على معاوية قيل ان لاقامة الشهادة شرايط وهي: حدودها التى لا يجوز تعديها لان من تعدى حدود الله عز وجل فقد ظلم نفسه، واؤكد شرايطها إقامتها عند قاض فصل وحكم عدل ثم الثقه من الشاهد أن يقيمها عند من تجد شهادته حقا ويميت بها إثرة ويزيل بها ظلما فإذا لم يكن من يشهد عنده سقط عنه فرض إقامة الشهادة ولم يكن معاوية عند الحسن " ع " أميرا أقامه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله أو حاكما من ولاة الحكم، فلو كان حاكما من قبل الله وقبل رسوله ثم على الحسن " ع " ان الحكم هو الامير والامير هو الحكم وقد شرط عليه الحسن " ع " ان لا يؤمر حين شرط ألا يسميه أمير المؤمنين فكيف يقيم الشهادة عند من ازال عنه الامرة بشرط أن لا يسميه أمير المؤمنين وإذا ازال ذلك بالشرط ازال عنه الحكم لان الامير هو الحاكم وهو المقيم للحاكم، ومن ليس له تأمير ولا تحاكم يحكم فحكمه هذر ولا تقام الشهادة عند من حكمه هذر. فان قلت: فما تأويل عهد الحسن " ع " على معاوية وشرطه عليه ألا يتعقب على شيعة علي " ع " شيئا؟ قيل ان الحسن " ع " علم ان القوم جوزوا لانفسهم التأويل وسوغوا في تأويلهم إراقة ما أرادوا إراقته من الدماء وان كان الله تعالى حقنه وحقن ما أرادوا حقنه وان كان الله تعالى أراقه في حكمه فاراد الحسن " ع " ان يبين ان تأويل معاوية على شيعة علي " ع " بتعقبه عليهم ما يتعقبه زايل مضمحل فاسد، كما ان ازال إمرته عنه وعن المؤمنين بشرط ان لا يسميه أمير المؤمنين وان إمرته زالت عنه وعنهم وافسد حكمه عليه وعليهم ثم سوغ الحسن " ع " بشرطه عليه ان لا يقيم عنده شهادة للمؤمنين القدوة منهم به في ان لا يقيموا عنده شهادة فيكون حينئذ داره دائرة، وقدرته قائمة لغير الحسن ولغير المؤمنين ويكون داره كدار بخت نصر وهو بمنزلة دانيال فيها، وكدار العزيز وهو كيوسف فيها.

--- [ 216 ]

Page 215