ʿIlal al-sharāʾiʿ
علل الشرائع
لما هو مكونه في السماوات والارض وعلمه لما أراد من ذلك كله كشط من أطباق السماوات، ثم قال للملائكة انظروا إلى اهل الارض من خلقي من الجن والنسناس فلما رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الارض بغير الحق عظم ذلك عليهم وغضبوا لله واسفوا على الارض ولم يملكوا غضبهم ان قالوا: يا رب أنت العزيز القادر الجبار القاهر العظيم الشأن وهذا خلقك الضعيف الذليل في أرضك يتقلبون في قبضتك ويعيشون برزقك ويستمتعون بعافيتك وهم يعصونك بمثل هذه الذنوب العظام، لا تأسف ولا تغضب ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى، وقد عظم ذلك علينا واكبرناه فيك. فلما سمع الله عز وجل ذلك من الملائكة قال: إنى جاعل في الارض خليفة لي عليهم، فيكون حجة لي عليهم في أرضي على خلقي، فقالت الملائكة: سبحانك، أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك، وقالوا: فاجعله منا فانا لا نفسد في الارض ولا نسفك الدماء، قال جل جلاله يا ملائكتي إنى أعلم مالا تعلمون إنى أريد أن أخلق خلقا بيدي أجعل ذريته أنبياء مرسلين وعبادا صالحين وأئمة مهتدين أجعلهم خلفائي على خلقي في أرضي ينهونهم عن المعاصي وينذرونهم عذابي ويهدونهم إلى طاعتي ويسلكون بهم طريق سبيلي، وأجعلهم حجة لي عذرا أو نذرا وابين النسناس من أرضي فاطهرها منهم وأنقل مردة الجن العصاة عن بريتي وخلقي وخيرتي واسكنهم في الهواء وفي أقطار الارض لا يجاورون نسل خلقي وأجعل بين الجن وبين خلقي حجابا ولايرى نسل خلقي الجن ولا يؤانسونهم ولا يخالطونهم ولا يجالسونهم فمن عصاني من نسل خلقي الذين اصطفيتهم لنفسي اسكنتهم مساكن العصاة وأوردتهم مواردهم ولا ابالي، فقالت الملائكة: يا ربنا إفعل ما شئت لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، فقال الله جل جلاله للملائكة: إني خالق بشرا من صلصال من حمأ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين، وكان ذلك من أمر الله عز وجل تقدم إلى الملائكة في
--- [ 106 ]
Page 105