292

ʿIlal al-naḥw

علل النحو

Editor

محمود جاسم محمد الدرويش

Publisher

مكتبة الرشد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩م

Publisher Location

الرياض / السعودية

وَأما (أَي) إِذا استفهمت بهَا عَن نكرَة، فَإنَّك تعربها، لِأَنَّهَا متمكنة يدخلهَا الْإِعْرَاب، فَوَجَبَ أَن يلْحقهَا الْإِعْرَاب عَلامَة للحكاية، إِذْ كَانَت متمكنة، فَتَقول، إِذا قَالَ الرجل رَأَيْت رجلا: أيا يَا هَذَا؟ وأيين؟ فِي التَّثْنِيَة، وأيين؟ فِي الْجمع، وَكَذَلِكَ: أَيَّانَ وأيون فِي الرّفْع.
وَاعْلَم أَن بعض الْعَرَب يصل وَيبقى الْعَلامَة، وَذَلِكَ قَلِيل، من ذَلِك قَول الشَّاعِر:
(أَتَوا نَارِي فَقلت: منون أَنْتُم؟ ... فَقَالُوا الْجِنّ، قلت: عموا ظلاما)
وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك على التَّشْبِيه ب (أَي)، لاشْتِرَاكهمَا فِي الِاسْتِفْهَام وَالْجَزَاء وَالْخَبَر.
وَبَعض الْعَرَب يوحد (من) فِي جَمِيع الْجِهَات، فَيَأْتِي بِالْوَاو وَالْألف وَالْيَاء، فَيَقُول: منا، للْوَاحِد الْمَنْصُوب والمثنى وَالْمَجْمُوع، وَكَذَلِكَ: منو ومني، فِي الرّفْع والجر، وَإِن ثنى وَجمع، وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك لِأَن (من) فِيهَا معنى الْعُمُوم، فَلَمَّا كَانَت تقع على الْجَمَاعَة ولفظها وَاحِد، جَازَ أَيْضا أَن تقع هَا هُنَا هَذَا الْموقع.
وَأما المعارف الْأَعْلَام فقد بَينا جَوَاز الْحِكَايَة فِيهَا، وَبَعض الْعَرَب لَا يَحْكِي اكْتِفَاء بِوُقُوع السُّؤَال عقب الْكَلَام للمخاطب، وَمن يَحْكِي فغرضه الْبَيَان عَن الْمخبر

1 / 428