قال: والتحقيق أن لكل فن رجالا يقدمون فيه على غيرهم إلا لمانع كمن عرف منهم بتعصب أو غير ذلك مما يمنع من قبول(1) قوله مثل استناده إلى أصل مرفوض كقبول من علم أنه فاسق تصريح بنا منه على أنه [165ب-أ] عدل أو مخطئ متأول وهذه آفة قد أصيب [201-ب] بها كثير من الحشوية والنواصب.
قال عليه السلام: واعلم أنه كان لقدماء الشيعة اشتغال بعلوم العترة شديد وإعراض عن علوم غيرهم وعناية كلية بالحديث وسماعه وإسماعه وتصحيح طرقه؛ ومن أحب معرفة ذلك طالع ما ذكرناه من الكتب المتقدم ذكرها وغيرها، وقد صنف الحافظ العلامة: أبو جعفر الطبري محمد بن جرير بن رستم الشيعي كتابا في روايته(2) عن أهل البيت وكان لهم أيضا إقبال على مصنفات العترة وحرصا على حفظها وجمعها حتى لقد اجتمع منها كتب كثيرة منها ما هو بخط الإمام المرتضى: محمد بن يحيى عليه السلام وكانت مرجع أهل ذلك العصر، ثم أنه لم يزل الأمر يضعف والدخل يكثر حتى ذهب أكثر تلك الكتب واستغني عن مكنون علمها بمصنفات أحدثها المتأخرون؛ ولكنهم كثروها بعلوم العامة فجمعوا فيها بين الغث والسمين، والمخلشب(3) والدر الثمين، واشتغل بها أهل هذه الأزمنة المتأخرة، وأعرضوا عن تلك الكتب النافعة بالكلية وفيها من الزيف والزغل(4) ما لا يخفى على صيارفة الشيعة(5) ونقادهم، فضعف بذلك أمرهم، فكثر الطعن عليهم من خصومهم حين رأوهم أخذوا من علومهم وكتبهم، وأعرضوا عن المصنفات القديمة لأئمتهم وعن حديثهم.
Page 280