333

Bughyat al-murtād fī al-radd ʿalā al-mutafalsifa waʾl-qarāmiṭa waʾl-bāṭiniyya

بغية المرتاد في الرد على المتفلسفة والقرامطة والباطنية

Editor

موسى الدويش

Publisher

مكتية العلوم والحكم،المدينة المنورة

Edition

الثالثة

Publication Year

١٤١٥هـ/١٩٩٥م

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

يعرفوا معرفة عموم المسلمين من النساء والرجال.
وأما الرسول ﷺ فعصمته فيما استقر تبليغه من الرسالة باتفاق المؤمنين كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ .
وليس هذا موضع ذكر تنازع الناس هل كان الإلقاء في السمع أو في اللفظ إذ لا نزاع بين الأئمة في أنه لا يقر على ما هو خطأ في تبليغ الرسالة فإن معصوم الرسالة لا يحصل مع تجويز هذا.
وأما تنازع الناس في غير هذا كتنازعهم في وقوع الخطأ والصغائر فإنهم أيضا لا يقرون على ذلك فإذا قيل هم معصومون من الإقرار على ذلك كان في ذلك احتراز من النزاع المشهور بل إذا كان عامة السلف والأئمة وجمهور الأمة يجوز ذلك على الأنبياء ويقولون هم معصومون من الإقرار على الذنوب ويقولون وقوع ما وقع إنما كان لكمال النهاية لا لتفضيل البداية فإن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين كما دل الكتاب والسنة والآثار على ذلك.
وما في ذلك من التأسي والاقتداء بهم فكيف يغيرهم لكن غيرهم ليس معصوما من الإقرار على خطأ إذ أفضل الخلق بعد الأنبياء الصديقون ولا يقدح في صديقيتهم وقوع الخطأ منهم بل لولا ذلك لكان الصديق

1 / 501