ثم قال ما هذا الذي تعلقته؟ قلت: شراب هل لك فيه؟ قال: ما أكره منه شيئا. ثم نظرت إلى عينيه كأنهما مهاة قد أضلت ولدا، وذعرها قانص، فعلم نظري فرفع عقيرته يتغنى:
إن العيون التي في طرفها مرض ... قتلننا ثم لم يحيين قتلانا
فقلت: من أين لك هذا الشعر؟ فقال: وقع رجل منا نحو اليمامة فهو الذي أنشدنيه، ثم ملت لأصلح شيئا من أمر فرسي فرجعت وقد حسر العمامة عن رأسه فإذا هو أحسن الناس وجها، فقلت: سبحانك اللهم! ما أعظم قدرتك، وأحسن صنعتك، قال: وكيف قلت ذلك؟ قلت: لما راعني من نور وجهك، وبهرني من جمالك، قال: وما الذي يروعك من زرق الدواب، وحبيس التراب، ثم لا يدري أينعم بعد ذلك أو يبتئس. قلت: بل لا يصنع الله بك إلا خيرا إن شاء الله، ثم قام إلى فرسه، فلما أقبل برقت لي بارقة من الدرع فإذا ثدي كأنه حق فقلت: نشدتك الله أنت رجل أو امرأة؟ فقال أني والله امرأة تكره العهر وتحب العزل، قلت: وأنا والله كذلك، فجلست تحدثني ما أفقد من أنسها شيئا، حتى مالت على الدوحة سكرا، فاستحسنت والله يا ابن أبي ربيعة الغدر، وزين في عيني، ثم أن الله عصمني فجلست منها حجرة فما لبثت أن انتبهت مذعورة، فلاثت عمامتها رأسها وأخذت الرمح، وحالت في متن فرسها، فقلت لها: ولما تزوديني منك زادا، فأعطتني بنانها فشممت منها والله كالسياب الممطور ثم قلت: أين الموعد؟
Page 35
باب من كان مستهترا بالصيد من الأشراف
باب في ضراءة الباشق وفراهته
صفة ضراءة الباشق وهو وحشي
ذكر الضراءة على البيضاني والمكحل
صفة علاج القرنصة وذكر ما يحتاج إليه من آلتها
ذكر علاج القرح
باب في صفة البزاة
ذكر أوزانها
ذكر ما يحتاج إليه البازي في القرنصة
ذكر سياسية الزرق
ذكر الأدوية والعلاجات
ذكر ما يحدث الجص وصفة علاجه
ذكر علاج النفس
ذكر علاج البشم
ذكر علاج البياض إذا أصاب عين البازي
ذكر ما يولد القمل في البازي وصفة علاجه
ذكر علاج المسمار إذا أصاب كف الجارح
ذكر ما يحدث الورم في الكفين وصفة علاجه
ذكر علاج القلاع
ذكر ما يتبين به كون الدود في البازي وصفة علاجه
ذكر ما يحدث السدة في المنخرين وصفة علاجها
ذكر من يصلح أن يستخدم من الكنادر
باب تفضيل الصقور على الشواهين
ذكر ألوانها
ذكر أوزانها
باب صفة الشواهين
باب السقاوات
ذكر ضراءتها
باب العقبان
باب الزمامجة
باب ما قيل في العقاب من الشعر المستحسن
باب صيد الفهد وصفة ضراءته
ذكر الصيد بالفهد وما يستحسن منه
ذكر ما قيل في ابتذال الملك نفسه في الصيد بهذا الضاري