675

المسلمين، فكيف برسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله الطيبين؟

وقد قال رجل ممن يذكر بعلم القرآن? إن مما يدل على خطأ من ذهب إلى مذهب من ذكرنا، أن الله جل ذكره أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم في ثلاث وعشرين سنة، كلما نزلت آية أو سورة قرأها على أصحابه، وفي صلاته، وفي كل سفر وحضر، وجملة من المهاجرين وخيار الأنصار، والذين يلونهم في الأقدار بما قرأها على العوام، وفي المواسم العظام، لأن فيه فروضهم وحلالهم وحرامهم ووعيدهم والاحتجاج عليهم ولهم، وكانوا أهل عناية وتعظيم له وتحريض عليه يدرسونه نهارهم، ويصلون به في ليلهم، ويفقهون فيه ويتفهمون معانيه، ويقرئ بعضهم بعضا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي غيره، من مساجدهم ومشاهدهم?

وكان النبي صلى الله عليه وسلم مع ذلك يحثهم على التعليم ويرغبهم فيه، ويقول? «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» وكان يقول عليه السلام? «إن هذا القرآن مأدبة الله فتعلموا مأدبته» وقال يوم أحد في الشهداء? «زملوهم في ثيابهم وقدموا أكثر القوم قرآنا» مع قول غير هذا كثير، وترغيب شديد، وكانوا هم الحجة على من غاب عنهم وعلى التابعين من بعدهم?

Page 189