578

قال: إذا أخذ هو بذلك لم يجز أن يعمل بخلاف الحق ويضمن ما فيه الضمان، وإن أفتى بخلاف الحق وهو يرى الحق غيره، فقد قالوا إنه يضمن إن كان يعرف أن غير ذلك هو العدل فأخذ به أنه الحق عنده، ولعل فيه اختلافا، لأن الفروع يجوز فيها الاختلاف، ويمكن أن يكون الذي عمل به أعدل من الذي رآه هو أنه أعدل، ويكون الذي عمل به صوابا، فلا يضمن ولا يأثم لأنه أخذ بقول من أقاويل المسلمين فيما قالوا به.

وسئل عمن سمع من المسلمين قولا من آثارهم فأفتى الناس به، وأخذوا ذلك عنه، أهو سالم أم هالك؟ قال: نعم إذا سمع من المسلمين فرفع عنهم جاز ذلك له، وإن عرف من آثار المسلمين الصحيحة ما قالوا به جاز ذلك له، وأما أن يفتي فحتى يكون من أهل الفتيا في ذلك.

وقد سئل بعض العلماء "ولعله أبو الحواري": هل يجوز التقليد وذلك إذا سئل أحد عن شيء فيخطئ فيه، فيحل ما حرم أو يحرم ما حلل ولا يعلم المفتي ولا المفتى بذلك هل يهلك أحدهما؟

فقال: ليس في الدين تقليد إلا للأنبياء إذ لا يقولون على الله إلا الحق والله عاصمهم وهاديهم إلى الحق والعدل والصواب.

فإذا أحل المسؤول حراما أو حرم حلالا فالمسائل والمسؤول هالكان جميعا، إذا اتبع السائل المسؤول على ذلك.

Page 86