577

قال: لا، إذا أفتاه ولم يرفع له عن أحد نظر في فتياه، وإذا رفع له عن غيره نظر في المرفوع عنه، فإن كان ممن يؤخذ بفتياه أو برفيعته أخذ بذلك، وإن كان ممن لا يجوز منه ذلك لم يأخذ بقوله حتى يعرفه عدل ذلك القول.

وفي الأثر: إذا سئل الفقيه عن مسألة فقال: قد قالوا فيها كذا وكذا هل يؤخذ بقوله هذا إذا كان من أهل الفتيا؟ فالجواب لم يفت بشيء، وإن قال قد قال فيها المسلمون كذا وكذا فجائز الأخذ بذلك.

وسئل أبو الحسن: هل يجوز الأخذ بقول العالم إن قال لا تأخذ بقولي؟

قال: إن حجر عليه لم يجز له الأخذ بقوله، إلا أن يعلم المستفتي أن ذلك حق، بأن أبصر عدله من الكتاب والسنة فعليه العمل بالحق، ولا يلتفت إلى حجره.

وسئل عن رجل متعلم من ضعفاء المسلمين يحفظ قولين في مسألة من أقاويل المسلمين، فيبتلى بالعمل بهذه المسألة، وهو لا يعرف عدل أقاويلهم هل له أن يعمل بأحدهما؟

قال: قد قالوا: إنه إذا كان لا يعرف عدل أقاويلهم جاز له ذلك، وقد كان مثل هذا بحضرة الشيخ على هذا أن يجتهد كما يجتهد جابر بن زيد.

قيل له: فإن علم أن الحق في أحد أقاويلهم فأخذ بأقاويلهم بخلاف ما يراه أعدل، هل يكون ضامنا إذا طلب الهون؟

Page 85