Your recent searches will show up here
Bayān al-sharʿ
Muḥammad b. Ibrāhīm al-Kindī (d. 508 / 1114)بيان الشرع
«العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ويصدق ذلك ويكذبه الفرج» وكل من دخل بفرجه في ضيق مضيق عليه فهو زان، وكل من استحق اسم الزاني فالحد واجب عليه إلا ما قام دليله.
ودليل من طريق القياس يدل على صحة ما قلنا أنا لما رأينا الأمة قد أجمعت على حرمان قاتل العمد ممن يصير ماله إليه في الحالة الثانية، فلما أسرع إلى ارتكاب ما نهى عنه منع من الإرث الذي كان يستحقه بترك ما ركب مما نهى عن فعله، وكذلك الواطئ في الحيض المتعمد لركوب ما نهى عنه لا يستحق ما كان يستحقه بترك ما نهى عن فعله من الوطء في الحيض، ولما كانت سنة قد أجمع الناس على قبولها والعمل بها بما يوجب القياس عليها، ألا ترى ما روي من عمر بن الخطاب؟ بذلك قال أنس بن مالك (¬1) في رجل خطب امرأة في عدتها من طريق العمد أنه لا يحل له تزوجها من بعد انقضاء عدتها، ويحرم عليه تزوجها أبدا، فحرم بمعصيته ما كان مباحا له بتركها، ونحو هذا يجري مجرى العقوبات، والله أعلم.
والزنى في اللغة الدخول في المضيق، وقد مضى الاستشهاد بقول الشاعر على ذلك، هذا وقد عاب ابن بركة على جمهور أصحابنا الذين اشترطوا الاستبراء في الأمة الصغيرة، قياسا على الحرة الصغيرة، وقال: إن الحرة الصغيرة إنما تؤخذ بالعدة وتعتد بعد الوطء وهم أوجبوا استبراء الصغيرة من الإماء من غير وطء، وإنما أوجبوه بانتقال ملك، فلا أدري بأي علة قاسوا ، والحرة لا تجب عليها العدة بانتقال ملك الزوجية، فأين موضع الشبه ووجه القياس؟ فنحب أن ينظر في ذلك، والله الموفق للصواب.
ويوجد في الأثر عن محمد بن محبوب أنه إذا رباها صغيرة في بيته جاز له وطؤها وإن لم تستبرأ، وإن رباها غيره من عدل أو خلافه أو امرأة
Page 50