542

ووعده ووعيده، وأخباره وأمثاله، وأحكامه وواجبه وحتمه، وكذلك مع العلم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ناسخها ومنسوخها، وإيجابها وندبها واستحبابها واشتقاقها، مع ذلك العلم بإجماع المسلمين وآثارهم، مع علمه بجميع لغة العرب والنحو.

قال أبو محمد: فإن قال قائل: فما تقولون في الوطء في الحيض؟ قيل له: قد نرى تصويب من قال بالتفرقة بين الزوجين إذا اتفقا على الوطء في الحيض من طريق العمد.

فإن قال وكذلك من وطئ في الدبر؟ قيل له: هما عندنا سواء في باب الحكم، فإن قال: فما وجه جواز ذلك عند من قال به؟ قيل له: من قبل أن أهل اللغة يسمون الدخول في المضيق زنا، فلما رأينا الوطء في الدبر والحيض داخلين في المضيق عليها علمنا أنهما استحقا اسم الزنى، والزاني يفرق بينه وبين زوجته على ما تقدم في قولنا في أول المسألة، فإن قال: وما الدليل على جواز قولهم ورأي موضع ذلك في اللغة؟ قيل له: هو قول الشاعر:

ولست بزان في مضيق لأنني*ش* ... أحب وساع العيش والخلق الرحب

وقول آخر:

وإذا قذفت إلى زناء قعرها*ش* ... غبراء مظلمة من الأحفار

والرواية عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يصل أحدكم وهو زناء» ممدود غير مشدد النون يريد به -والله أعلم- الحاقن يعني بذلك الذي يجمع البول في مثانته ويحبسه حتى يضيق، فلما كانت العرب تسمي الدخول في المضيق زنا وجب أن يجري حكم الزنى عليه، قال الكسائي وأبو عبيدة: هو الذي يجمع البول في مثانته فيضيق عليه الموضع، فأصل الزنى الضيق إلا أن الزنى الذي يوجب الحد ما كان بالفرج، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:

Page 49