540

وقد قاس بعض العلماء -ولعله ابن بركة- جواز أخذ العناء على تغسيل الميت ودفنه لمن كان يشغله ذلك عن الكسب لقوته وقوت عياله، على جواز أخذ العناء على الذهاب لأداء الشهادة من المشهود له، إذا كان ذلك يشغله عن ضرورة معيشته، وسئل أبو محمد عن القياس فقال إنما القياس أن يقال الفرع على الأصل وذلك مثل قول الله تبارك وتعالى: * (*والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة*) * (¬1) وكان من القياس عليه جلد قاذف المحصن من الرجال، لاستواء العلة في ذلك.

وكذلك جاءت السنة من أعتق حصة من عبد له فيه شركاء أعتق العبد كله وكان من القياس عليه لاستواء العلة عتق الأمة إذا أعتق الرجل نصيبا له من أمة، وله فيها شركاء عتقت كلها، وكذلك جاءت السنة عن النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة مست فرجها وهي متوضئة أنها تعيد طهرها، وكان من القياس عليه لاستواء العلة إذا مس الرجل فرجه أن يعيد وضوءه (¬2)، وكذلك القياس والاختلاف في سؤر الفأر من وجهين اختلفوا فيه، منهم من ذهب إلى أن الفأر من السباع، وجعل سؤره

Page 47