Your recent searches will show up here
Bayān al-sharʿ
Muḥammad b. Ibrāhīm al-Kindī (d. 508 / 1114)بيان الشرع
الفصل الخامس
في القياس
القياس هو حمل مجهول الحكم على معلومه لعلة جامعة بينهما، ولا يصار إليه إلا مع علم النص، جاء في بعض الآثار: دعوا الرأي غير السنن والآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم، والصحابة فإنما الرأي فيما ليس فيه كتاب ولا سنة في اجتهاد الحاكم بما أراه الله على القياس والسنة من نبي الله صلى الله عليه وسلم والآثار من السالفين في الأشباه والأمثال لأن أحق ما أخذ به الكتاب والسنة والآثار عمن مضى من الفقهاء، فما خالف هذا اجتهد القاضي فيه جهده.
وقال أبو محمد: القياس لا يجوز إلا على علة ولا يجوز أن يقاس إلا على معلول، وهو أن يرد حكم المسكوت عنه إلى حكم المنطوق به، لعلة تجمع بينهما، ولا يجوز تسليم العلة لكل من ادعاها، ولا تسلم إلا بدليل، ولو جاز تسليمها بغير دليل لجاز لكل أحد أن يدعي ما يشاء ويعتل به.
فإن قال قائل: ما الدليل على صحة العلة؟ قيل له: إن ذلك يستدرك من وجهين، أحدهما أن ينصب العلة فتجرى على معلولاتها، ولا يمنع من جريانها نص، فإذا جرت في جميع معلولاتها ولم يكن هناك مانع من جريانها علم صحتها، والوجه الآخر يوجد (¬1) الحكم بوجودها ويرتفع بارتفاعها، ومثل ذلك أن التحريم في الخمر متعلق بالشدة والدليل على ذلك أن العصير حلال، فإذا حصلت الشدة فيه حصل التحريم، فإذا زالت الشدة
Page 27