Your recent searches will show up here
Bayān al-sharʿ
Muḥammad b. Ibrāhīm al-Kindī (d. 508 / 1114)بيان الشرع
أن يحكم بالاختلاف في موضع الإجماع ولا بالإجماع في موضع الاختلاف، لأن الحكم في ذلك مفترق ليس بواحد.
وإذا كان الحدث مما جاء فيه الاختلاف من المسلمين بولاية فاعله والبراءة منه والوقوف عنه، فأجمع العلماء المشاهدون لذلك الحدث على ولاية محدثه أو البراءة أو الوقوف عنه لم يكن هذا الإجماع منهم مزيلا لحكم ما فيه من الاحتمال والاختلاف، لأنه قد يجوز أن يكونوا كلهم أخذوا بقول من أقاويل المسلمين، إذ كل ذلك كله جائز من الولاية والبراءة والوقوف.
ولكنهم لو أجمعوا على باطل الحدث والإنكار عليه أو صوابه، وحكموا بذلك في حين ما يكونون حكاما عليه وفيه، لم يجز لهم ولا لغيرهم أن ينقضوا ذلك الحكم الذي قد ثبت منهم، لأن ذلك حجة لمن اتبعه، محكوم بالصواب في اتباعه، فمن ادعى نقضه كان مدعيا على متبعه ممن غاب عن سريرته في إزالته عن صوابه وهكذا الحجج إذا ثبتت لم يجز تحويلها عن موضوعها إلا بحجج مثلها تنقضها حيث يجوز ذلك، وكل من الكتاب والسنة والإجماع أصل، لأن الأصل ما عرف به حكم غيره، والفرع ما عرف حكمه بغيره، وقيل: الأصل مقدمة العلوم، والفرع نتيجته.
والواجب على من أراد التفقه أن يعرف أصول الفقه وأمهاته ليكون بناؤه على أصول صحيحة، فيجعل كل حكم في موضعه، ويجريه على سنته، ويستدل على ذلك بالأدلة الصحيحة والاحتجاجات الواضحة، وألا يسمي العلة دليلة، ولا الدليل علة، ولا الحجة علة، وليفرق بين معاني كل منها ليعلم افتراق حكم المفترق واتفاق المتفق.
Page 26