Bariqat Maḥmūdiyya fī sharḥ Ṭarīqat Muḥammadiyya wa-sharīʿat nabawiyya fī sīrat Aḥmadiyya
بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية
Publisher
مطبعة الحلبي
Edition
بدون طبعة
Publication Year
١٣٤٨هـ
الشَّيْءَ بَعْدَ الطَّلَبِ أَلَذُّ أَوْ لِاخْتِبَارِ كَوْنِهِ طَالِبًا حَقِيقِيًّا أَوْ لِعَدَمِ اسْتِعْدَادِهِ لِذَلِكَ عَسَى أَنْ يَكُونَ مُسْتَعِدًّا بَعْدَ السِّتَّةِ «يَا أَبَا ذَرٍّ مَا يُقَالُ لَك بَعْدُ» مِنْ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ هَذَا الْكَلَامُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ لِكَمَالِ الِاسْتِشْرَاقِ.
«فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ السَّابِعُ قَالَ أُوصِيَك بِتَقْوَى اللَّهِ» بِأَنْ تُطِيعَهُ فَلَا تَعْصِيَهُ وَتَشْكُرَهُ فَلَا تَكْفُرَهُ وَالتَّقْوَى أُسُّ كُلِّ فَلَاحٍ وَنَجَاحٍ فِي الدَّارَيْنِ.
قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ لَيْسَ فِي الْعَالَمِ خَصْلَةٌ لِلْعَبْدِ أَجْمَعُ لِلْخَيْرِ وَأَعْظَمُ لِلْأَجْرِ وَأَجَلُّ فِي الْعُبُودِيَّةِ وَأَعْظَمُ فِي الْقَدْرِ وَأَوْفَى بِالْحَالِ وَأَنْجَحُ لِلْآمَالِ مِنْ هَذِهِ الْخَصْلَةِ الَّتِي هِيَ التَّقْوَى وَإِلَّا لَمَا أَوْصَى اللَّهُ بِهَا خَوَاصَّ خَلْقِهِ فَهِيَ الْغَايَةُ الَّتِي لَا مُتَجَاوَزَ عَنْهَا وَلَا مُقْتَصَرَ دُونَهَا وَقَدْ جَمَعَ اللَّهُ فِيهَا كُلَّ نُصْحٍ وَدَلَالَةٍ وَإِرْشَادٍ وَتَأْدِيبٍ وَتَعْلِيمٍ فَهِيَ الْجَامِعَةُ لِخَيْرِ الدَّارَيْنِ الْكَافِيَةُ لِجَمِيعِ الْمُهِمَّاتِ الْمُبَلِّغَةِ إلَى أَعْلَى الدَّرَجَاتِ كَذَا فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ لِلْمُنَاوِيِّ «فِي سِرِّ أَمْرِك وَعَلَانِيَتِهِ» فِي بَاطِنِهِ وَظَاهِرِهِ وَالْقَصْدُ الْوَصِيَّةُ بِإِخْلَاصِ التَّقْوَى وَتَجَنُّبِ الرِّيَاءِ فِيهَا
قَالَ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ إذَا أَرَدْنَا تَحْدِيدَ التَّقْوَى عَلَى مَوْضِعِ عِلْمِ السِّرِّ نَقُولُ حَدُّهَا الْجَامِعُ تَبْرِئَةُ الْقَلْبِ مِنْ شَرٍّ لَمْ يَسْبِقْ عَنْك مِثْلُهُ بِقُوَّةِ الْعَزْمِ عَلَى تَرْكِهِ حَتَّى يَصِيرَ ذَلِكَ وِقَايَةً بَيْنَك وَبَيْنَ كُلِّ شَرٍّ قَالَ هُنَا أَصْلٌ هُوَ الْعِبَادَةُ وَشَطْرَانِ اكْتِسَابٌ هُوَ فِعْلُ الطَّاعَاتِ وَاجْتِنَابٌ هُوَ تَجَنُّبُ السَّيِّئَاتِ، وَهُوَ التَّقْوَى، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْأَوَّلِ فَاشْتِغَالُ الْمُبْتَدَئِينَ أَنْ يَصُومُوا نَهَارَهُمْ ويَقُومُوا لَيْلَهُمْ وَاشْتِغَالُ الْمُنْتَهِينَ أُولِي الْبَصَائِرِ، وَالِاجْتِنَابُ إنَّمَا هُوَ حِفْظُ الْقُلُوبِ عَنْ الْمَيْلِ لِغَيْرِهِ تَعَالَى وَالْبُطُونِ عَنْ الْفُضُولِ وَالْأَلْسِنَةِ عَنْ اللَّغْوِ وَالْأَعْيُنِ عَنْ النَّظَرِ إلَى مَا لَا يَعْنِيهِمْ «، وَإِذَا أَسَأْت» إلَى أَحَدٍ «فَأَحْسِنْ» فِي فَوْرِهِ - ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]- فَلَا تَتْرُكْهُ يَسْخَطْ عَلَيْك فَرُبَّمَا يَدْعُو اللَّهَ عَلَيْك فَيُجِيبُهُ «وَلَا تَسْأَلَنَّ أَحَدًا» مِنْ الْخَلْقِ «شَيْئًا» مِنْ الرِّزْقِ ارْتِقَاءً إلَى مَقَامِ التَّوَكُّلِ فَلَا تُعَلِّقْ قَلْبَك بِأَحَدٍ مِنْ الْخَلْقِ بَلْ بِوَعْدِ اللَّهِ وَحُسْنِ كِفَايَتِهِ وَضَمَانِهِ - ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ [هود: ٦]
وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الْحَقِّ مَا سَأَلَ إنْسَانٌ النَّاسَ إلَّا لِجَهْلِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَضَعْفِ يَقِينِهِ بَلْ إيمَانِهِ وَقِلَّةِ صَبْرِهِ وَمَا تَعَفَّفَ مُتَعَفِّفٌ إلَّا لِوُفُورِ عِلْمِهِ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَتَزَايُدِ مَعْرِفَتِهِ وَكَثْرَةِ حَيَائِهِ مِنْهُ، وَإِنْ سَقَطَ سَوْطُك كَالْعَصَا فَلَا تَطْلُبْ مِنْ إنْسَانٍ مُنَاوَلَتَهُ بَلْ يَنْزِلُ هُوَ فَيَتَنَاوَلُهُ بِيَدِهِ «وَلَا تَقْبِضَنَّ أَمَانَةً» خَوْفًا لِلْخِيَانَةِ وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ إنْ عَاجِزًا عَنْ حِفْظِهَا، وَإِنْ قَدَرَ فَنَدْبٌ بَلْ إنْ تَعَيَّنَ فَوَاجِبٌ (قش) الْقُشَيْرِيُّ.
(عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ «جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوْصِنِي فَقَالَ لَهُ عَلَيْك بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهَا» أَيْ التَّقْوَى «جِمَاعُ كُلِّ خَيْرٍ» مِنْ
2 / 18