322

Bariqat Maḥmūdiyya fī sharḥ Ṭarīqat Muḥammadiyya wa-sharīʿat nabawiyya fī sīrat Aḥmadiyya

بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية في سيرة أحمدية

Publisher

مطبعة الحلبي

Edition

بدون طبعة

Publication Year

١٣٤٨هـ

(هق) الْبَيْهَقِيُّ (عَنْ جَابِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ «خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ» ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ الْيَوْمُ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ «فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ أَلَا» اسْتِفْتَاحٌ لِلتَّنْبِيهِ وَالتَّحْقِيقُ «لَا فَضْلَ لِعَرَبِيٍّ» الْمُتْقِنُ لِلتَّكَلُّمِ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِلَا تَكَلُّفٍ «عَلَى عَجَمِيٍّ» خِلَافِ الْعَرَبِ فَإِبْرَاهِيمُ الْخَلِيلُ عَجَمِيٌّ وَابْنُهُ إسْمَاعِيلُ - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَرَبِيٌّ وَقِيلَ الْفَارِقُ هُوَ اللِّسَانُ كَمَا فِي حَدِيثِ مَنْ تَكَلَّمَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ عَرَبِيٌّ «وَلَا» فَضْلَ «لِعَجَمِيٍّ عَلَى عَرَبِيٍّ وَلَا لِأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلَا لِأَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ» كَمَا عَرَفْت مَعْنَيَيْهِمَا إذْ الْفَضْلُ لَيْسَ دَائِرًا عَلَى النَّوْعِ أَوْ النَّسَبِ أَوْ الْمَكَانِ «وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ» آدَمَ ﵊ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ «إلَّا بِالتَّقْوَى» عَلَى مَرَاتِبِهَا أَشَارَ إلَى الْعِلَّةِ بِقَوْلِهِ ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات: ١٣] أَلَا) حَرْفُ تَنْبِيهٍ أَيْضًا «هَلْ بَلَّغْتُ» بِالتَّكَلُّمِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧] «قَالُوا بَلَى» أَيْ بَلَّغْت «يَا رَسُولَ اللَّهِ» زَادَ فِي رِوَايَةٍ «اللَّهُمَّ اشْهَدْ» «قَالَ» - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ» أَيْ الْحَاضِرُ «الْغَائِبَ» وَقِيلَ الشَّاهِدُ الْعَالِمُ وَالْغَائِبُ الْجَاهِلُ الْغَافِلُ
قِيلَ فِيهِ حَثٌّ عَلَى رِوَايَةِ الْحَدِيثِ وَحِفْظِهِ وَضَبْطِهِ، ثُمَّ التَّحَدُّثُ بِهِ لِأَهْلِهِ وَكَذَلِكَ الْعِلْمُ الشَّرْعِيُّ (هق) الْبَيْهَقِيُّ (ططص) الطَّبَرَانِيُّ فِي مُعْجَمَةِ الْأَوْسَطِ وَالصَّغِيرِ.
(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى مُنَادِيًا يُنَادِي» فِي عَالَمِ الْمَحْشَرِ إعْلَامًا لِأَهْلِ الْمَحْشَرِ مَنْ أَكْرَمُ عِنْدَهُ وَإِيذَانًا بِشَرَفِ التَّقْوَى وَثَمَرَتِهَا «أَلَا إنِّي جَعَلْت» بَيْنَكُمْ «نَسَبًا» يَتَعَلَّقُ بِهِ عَلَى رَحْمَتِي، وَهُوَ التَّقْوَى «وَجَعَلْتُمْ نَسَبًا» مَبْنِيًّا عَلَى عَرَضِ الدُّنْيَا وَحُطَامَاتِهَا «فَجَعَلْت أَكْرَمَكُمْ أَتْقَاكُمْ» لَعَلَّ الْفَرْدَ السَّابِقَ مِنْ التَّقْوَى هُوَ الْغَايَةُ فِي نِهَايَةِ التَّقْوَى مِنْ تَطْهِيرِ السِّرِّ عَمَّا سِوَى اللَّهِ تَعَالَى وَقَطْعِ تَعَلُّقِ النَّفْسِ مِنْ كُلِّ مَا يَهْوَاهُ كَمَا فِي مَقَامِ جَمْعِ الْجَمْعِ عِنْدَ أَهْلِ اللَّهِ «فَأَبَيْتُمْ» أَيْ امْتَنَعْتُمْ مِنْ كُلِّ قَوْلٍ أَشَدَّ الِامْتِنَاعِ «إلَّا أَنْ تَقُولُوا» فِي اعْتِبَارِ نَسَبِكُمْ الَّذِي جَعَلْتُمُوهُ بَيْنَكُمْ فِي الدُّنْيَا «فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ خَيْرٌ مِنْ فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ» مِنْ جِهَةِ الْجَاهِ وَالْمَالِ وَنَسَبِ الدُّنْيَا «فَالْيَوْمَ أَرْفَعُ نَسَبِي وَأَضَعُ نَسَبَكُمْ أَيْنَ الْمُتَّقُونَ» حَتَّى يُحْفَظُوا مِنْ الْمَخَاوِفِ وَيُوصَلُوا إلَى الْمَطَالِبِ وَتُقْضَى لَهُمْ الْحَوَائِجُ لِكَوْنِهِمْ مِنْ أَنْسَابِ اللَّهِ تَعَالَى.
(حَدَّ) أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ (عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «سِتَّةُ أَيَّامٍ» فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا «اعْقِلْ» تَعْقَلْ وَانْتَظِرْ وَاحْفَظْ مَا لِلتَّشَوُّقِ بِالِانْتِظَارِ؛ لِأَنَّ

2 / 17