176

Al-bank al-lā ribawī fī al-Islām

البنك اللاربوي في الاسلام

ودعوى أن الشرط إذا كان هو تمليك المقاول خاصة فلا يمكن ان يدخل في عهدة البنك لأن دخوله في عهدته يقتضي كونه مطالبا بتسليمه مع أن تمليك المقاول بما هو فعل للمقاول ليس قابلا للتسليم من قبل البنك ليدخل في عهدته، نعم إذا كان الشرط هو الجامع بين تمليك المقاول وغيره أمكن دخول هذا

........................................ صفحة : 240

الجامع في عهدة البنك لأنه قابل للتسليم. هذه الدعوى مدفوعة بأن فعل الشخص يمكن أن يدخل في عهده شخص آخر بنحو يستتبع وجوب تسليمه فيما إذا كان قابلا للوقوع تحت اختيار ذلك الشخص الآخر، من قبيل التعهد في موارد الكفالة، فإن الكفيل يتعهد بحضور المكفول، وحضوره فعل للمكفول ولكن حيث أنه في معرض قدرة الكفيل عليه ولو بالتسبيب أمكن أن يدخل في عهدته. فكذلك في المقام يكون تعهد البنك مستتبعا لمطالبته بحث المضمون على أداء الشرط، وحيث لا يتمكن البنك من إغراء المضمون بأداء الشرط تتحول العهدة إلى شغل الذمة بقيمة الشرط.

الثاني: أن يقال، إن العهدة الجعلية التي جعلناها معنى ثالثا للضمان هي عبارة عن تحمل تدارك الشي ء بقيمته إذا تلف، فهذا التحمل بنفسه هو معنى التعهد بذلك الشي ء الممضى في الارتكاز العقلائي، فيكون اشتغال الذمة بالقيمة عند التلف هو مدلول هذا التعهد ابتداء. ففي المقام تعود خطابات الضمان إلى تعهدات من قبل البنك بالشروط المأخوذة على المقاولين وتعهد البنك بالشرط بوصفه فعلا له مالية، يعني اشتغال ذمته بقيمة هذا الفعل إذا تلف بامتناع المقاول عن أداء الشرط.

والفرق بين تفسير المعنى العقلائي للعهدة الجعلية بهذا الوجه وتفسيره بالوجه المتقدم أن صاحب الشرط ليس له- بناء على هذا الوجه- مطالبة البنك بإقناع المقاول بالأداء

........................................ صفحة : 241

وإنما له على تقدير امتناع المقاول أن يغرم البنك قيمة ما تعهد به. وأما على الوجه السابق فله ذلك.

Page 183